يُخْلِفُ الْمِيعادَ) يدل على أن وعده ووعيده لا يقع فيهما خلف.
وربما قيل في قوله تعالى (بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ) أليس ذلك يدل على أن الله يصد الكافرين عن طريق الخير ويفعل الاضلال وذلك لا يجوز. وجوابنا أن ذلك يدل على أن هذا التزيين من الشيطان ومن أنفسهم ولولا ذلك لوجب أن يكون تعالى صادا لهم عن السبيل مع علمنا بأن ذلك لا يجوز عليه وأنما أراد بقوله (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ) أي بالعقوبة على ما فعله فما له من هاد الى الجنة ولذلك قال (لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ) .
وربما قيل في قوله تعالى (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ) أليس فيه الدلالة على أن الجنة مخلوقة الآن وذلك بخلاف ما تقولون. وجوابنا أن جنة الخلد والثواب ليست بمخلوقه الآن وذلك بخلاف ما تقولون. وجوابنا أن جنة الخلد والثواب ليست بمخلوقة الآن لفنيت اذا أفنى الله تعالى العالم فكان لا يكون أكلها دائما فدل ذلك على أنه تعالى يخلقها في الآخرة فيدوم أكلها.
وربما قيل في قوله تعالى (يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ) أما يدل ذلك على جواز البدء على الله تعالى. وجوابنا أن المراد بذلك أنه جل جلاله يمحو عن المؤمن الصغائر لانها مغفورة ويحتمل أنه المنسوخ والناسخ ويحتمل أنه يمحو ما لا مدخل له في الثواب والعقاب ويثبت ماله مدخل في ذلك ويحتمل انه يمحوا ما كتب من آجال وأرزاق من مضى ويثبت ذلك فيمن يبقى ويحدث.
وربما قيل في قوله تعالى (وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا) كيف يصح المكر على الله إذ بين أنه من