فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 151

في هذا التقرير سنحاول بإذن الله أن نلخص الوضع القائم في أفغانستان، وحقيقة القتال الدائر فوق أراضي هذه الدولة المسلمة، وأطراف هذا القتال وأبعاده. وقد إعتمدنا في بحثنا هذا على يارتنا التي قمنا بها إلى مواقع القتال حيث وفقنا الله إلى لقاء المجاهدين والإشتراك معهم في القتال والتعرف على أحوالهم عن قرب في أحد أهم مناطق القتال الدائر هناك وهي ولاية باكتيا حيث قابلنا هناك كثيرا من الشخصيات القيادية، ومجاهدين من مختلف الولايات الأفغانية ورجال الأحزاب الإسلامية المختلفة.

وإذا كانت زيارتنا ومقابلاتنا في مواقع الجهاد هي مصدرنا الرئيسي في هذا البحث فإن تقارير الصحف الأجنبية التي أرسلت بواسطة مندوبيها في كابول تمثل مصدرا آخرا حيث لا يتيسر عادة للمسلمين الدخوال إلى هذه العاصمة لتقصي الوضع هناك. اللهم بعض الرسائل التي يرسلها المجاهدون هناك للقيادة العامة في جلال آباد عند مولانا محمد يونس خالص (1)

المصدر الثالث والآخير هو ما ذكرته تقارير الصحف الغربية نفسها ونسبته إلى مصادر أجهزة. المخابرات الغربية (2)

بدأ التسلل الشيوعي في أفغانستان منذ حوالي خمسين عاما. وبدأ هينا متسللا حيث أن أهل هذه البلاد عرفوا منذ الفتح الإسلامي بشدة تمسكهم بالإسلام وإعتزازهم به ودفاعهم عنه بالأموال و الأنفس. وقد مارس الحكام الروس ضغوطا مختلفة على حكام أفغانستان لكي يغضوا الطرف عن هذا التسلل الجديد وقد نجحوا في ذلك بدرجات مختلفة. وسار المد الشيوعي في خط متعرج

ولكنه صاعد إلى أعلى مستشر في مرافق الدولة الحساسة.

حتى كان عهد الملك ظاهر شاه الذي سهل للشيوعيين التسلل إلى جهاز الإعلام وجهاز التعليم ثم القوات المسلحة وفتح الإتحاد السوفييتي أبواب البعثات التعليمية على مصراعيها حتى أنه قدم في أحد السنوات عددا من البعثات التعليمية لخريجي الجامعات الأفغانية أكثر من مجموع طلبة هذه الجامعات!!.

في عهد الملك ظاهر شاه كانت فترة ذهبية للشيوعيين مكنوا لأنفسهم فيها في كافة المرافق الحيوية في البلاد.

وإنتهت تلك الفترة بانقلاب عسكري قام به محمد داوود خان إبن عم ظاهر شاهونصب نفسه رئيسا للدولة الأفغانية، واعتمد في تثبيت دعائم حكمه على الإتحاد السوفييتي في الخارج والشيوعيين في الداخل، ومكن للنفوذ الشيوعي أن يستشري ويحكم قبضته تماما على كافة المرافق الحيوية في البلاد بما فيها الجيش. وإنتهت تلك الفترة بانقلاب شيوعي صريح قام به نور محمد تراقي رئيس حزب خلق الشيوعي الذي أعلن أفغانستان صراحة دولة ديمقراطية شعبية تحكمها العقيدة الشيوعية وأعلن برامجه الإقتصادية التي أممت الملكيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت