والتصوير، أعمال ممکنة مع الجهاد الذي يدور في مناطق هامة إخباريا. فعملت في صحيفة عديمة الإنتشار هي صحيفة الفجر.
فقضيت بها عدة سنوات كانت هي الأجمل في حياتي العملية. فلم أرغب يوما في ترك العمل بها حتى ولو من أجل راتب أفضل، والسبب هو تلك الروح الطيبة من الصداقة والزمالة مع العاملين بها في كافة الأقسام خاصة قسم سكرتارية التحرير الذي كنت أعمل به ويرأسه صديق قديم طيب القلب.
نتيجة لذلك فقد كنت أحصل على مدة الإجازة التي تناسبني عند سفري إلى أفغانستان وبدون أية مضايقات إدارية من جانب الجريدة. وفي نفس الوقت كانت المادة الصحفية التي أكتبها أرسلها إلى جريدة الإتحاد كي تنشر بدون وضع الإسم عليها لكوني أعمل في جريدة منافسة.
كنت أفضل أن أكتب عن أفغانستان لجريدة الإتحاد واسعة الإنتشار حتى نحصل على الهدف المنشود من إيقاظ الرأي العام لمساعدة المجاهدين. و لقد نجحنا في ذلك إلي درجة معقولة. وقد أوصلني هذا الطريق إلى مصائب ومخاطر لم تكن في الحسبان، كما سنذكر خلال هذا الكتاب.
عندما عزمنا علي السفر إعتذر صديقنا الصحفي. فقررت أن أكون أنا صحفي الرحلة، مع خشيتي ألا تنشر) الإتحاد(ما أرسله إليها من مواد لكوني لا أعمل في نفس الصحيفة.
ولكن)الإتحاد (ولسنوات طويلة ظلت ترحب بكتاباتي. وحتى إنتهت علاقتي بالجريدة نهائيا عام 1990 فإن معظم ما كتبته لهم قد نشر باستثناء مقال كتبته عن وضع الأحزاب الأفغانية، وكان بمناسبة صورة شهيرة للرئيس الأمريكي) رونالد ريجان (وهو يحتضن، بعطف وحنان، حسناء أفغانية أسموها) ناهد مجددي (مرة أخرى إمتنعوا عن نشر تحقيق صحفي كنت قد كتبته عن معركة) جاور (عام 1986 وكنت وقتها في قمة التألق) الوظيفي (كمدير لمكتب جريدة الإتحاد في إسلام آباد. ولم أدرك وقتها أن دولة الإمارات على وشك اتخاذ) خطوة رائدة (بإعادة العلاقات الديبلوماسية مع السوفييت وإن إغلاق مكتبنا في إسلام آباد، كان عربونا بسيطا ضمن تلك الصفقة.
أما حذف بعض المقاطع من المقالات فكان يتم في مرات قليلة فقط. وقد نعود مرة أخرى للحديث عن هذه التجربة الصحفية، ولكنها بدأت على أية حال منذ دخولنا أول مركز للمجاهدين قابلناه في رحلتنا الأولى.
وسط غابات الصنوبر الشاهقة في منطقة"أورجون"كانت فقرتنا الأساسية الأولى في الرحلة- وهي زيارة مركز القومندان"مطيع الله". [1]
أرسل القائد وفود إستقبال قابلتنا على مسيرة نصف يوم من المركز.
(1) مطيع الله: مدرس فيزياء سابق وقائد ميدانى قدير خاض الكثير من المعارك الناجحة استشهد عام 1990 م في منطقة خوست بعد عملية عسكرية رائعة. سنذكرها في موضعها من كتاب) المطار 90 (من سلسلة ادب المطاريد