فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 151

تنبهت إلى تلك الحقيقة التى تختزن حقائق أعمق وأخطر، وهي إنصهار تلك القوميات المختلفة تحت راية الجهاد منذ ذلك الوقت المبكر

كان هناك البشتون، أهل المنطقة، والعرب أنا وصديقي أحمد ثم الفرس والأوزبك من جنود الحكومة المنضمين إلى المجاهدين.

ذكرني ذلك الموقف الإسلامي الرائع والبسيط في مركز مولوي عبد الرحمن، بذلك العفن الذي تديره أمريكا الآن في أفغانستان لإثارة النعرات القومية والنزاعات المسلحة بين القوميات.

ومنذ الفتح وحتى الآن والحرب دائرة بواسطة التنظيمات الجهادية التي تديرها أمريكا ودول المنطقة لإزالة آثار الجهاد من أفغانستان وعودة النتن الجاهلي ... إن الجهاد ضد الشيوعية ولإعادة الإسلام إلى أفغانستان كان نموذجا عمليا ناجحا لمشكلة القوميات في آسيا الوسطى الإسلامية، وبدون ذلك لا مستقبل لتلك المنطقة الحيوية غير الصراعات الدامية التي لا تنتهي، أو أن تتوحد مرة أخرى تحت قهر الروس الدموي. لهذا تبذل أمريكا ونظامها الدولي حاليا أقصى الجهود في سبيل منع الحركة الجهادية من الإنتقال إلى طاجيكستان التي بدأ فيها

القتال بين المسلمين والشيوعيين على أسس قبلية وعرقية في البداية ثم على أساس ديني لاحقا.

وتشارك أمريكا في ذلك المجهود، المنظمات الجهادية النافذة والتي تتولى أو تشارك في السلطة حاليا داخل كابل. وقد أبدى عدد قليل من القادة الإسلاميين الشباب إقتناعهم بأن الحل الوحيد لمشاكل القوميات في بلادهم داخل آسيا الوسطى هو الحل الجهادي الإسلامي، الذي يزيل الفوارق بين الأجناس ويجعل التقوى والعمل الصالح والجهاد هما أساس التفاضل بين الناس.

بعد الترحيب وجلسة الشاي التقليدية، بدأنا مع مولوي عبد الرحمن، الهواية العربية التقليدية التي لم تبارح العرب في أفغانستان، ألا وهي هواية إسداء النصح والتوجيه الديني والإرشاد ... وصولا إلى إقتراح الخطط العسكرية الناجعة التي تنبع أفكارها غالبا من أفلام السينما الأمريكية ومسلسلات التلفزيون.

كان ذلك الدور التعليمي للعرب غير متقن بل ممجوجا في أكثر الأحوال. فلا النصح الديني كان مبنيا على معلومات دينية دقيقة ومؤصلة، ولا النصح العسكري صادر عن خبرة ودراسة. ومع هذا فإن ما مارسناه من نصح مع مولوي عبدالرحمن كان معقولا في ظني. فقد حدثناه في شأن كرنفال العمائم المنشورة على سفح الجبل والأوعية المعدنية المتناثرة في الشعب.

ضحك مولوي عبد الرحمن على إستحياء قائلا بأن المجاهدين لا يبالون عادة بمثل هذه الأشياء، وأصدر بعض الأوامر لإصلاح الخلل كنوع من المجاملة لنا وقمنا لمساعدة المجاههدين في إخفاء تلك الإعلانات الفاضحة عن الموقع، وكانوا يفعلون ذلك بلا اقتناع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت