فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 151

وفي الواقع فإن المنظار يقفز كثيرا بإمكانات ذلك السلاح وقيمته في المعارك وقدرته الفائقة على الإصابة.

وكان بعض الأفغان يضحكون لرؤيتهم أحدا من العرب وهو يستخدم المنظار ولما سألناهم عن السبب قالوا أن المنظار هو فقط لضعاف البصر. ومع البحث والإستفسارعلمنا بعد سنوات أن المخابرات الباكستانية أثناء تدريبها للأفغان على قطع المدفعية كانت ترفض تدريبهم على إستخدام مناظير التصويب.

لذا كانت مدفعية المجاهدين في الغالب الأعم هي لمجرد التهويش والتطفيش مع وجود إستثناءات محدودة في أواخر مدة الحرب.

أما عن تكتيكات إستخدام المدفعية فكانت متخلفة للغاية وشبه منعدمة فيما عدا ما يقدمه الضباط الباكستانيون من مشورات فنية لرجال المدفعية الأفغان، وهي مشورات ضارة أكثر منها نافعة والهدف منها زيادة إعتماد المجاهدين على إمدادات الذخائر القادمة من باكستان وعلى المشورات الضارة لرجال الإستخبارات العسكرية الباكستانية الذين حرصوا على إبقاء الفعالية العسكرية للمجاهدين على مستوى منخفض لا يتطور حفاظا على المصالح الأميركية الباكستانية في توجيه الدفة السياسية للصراع بما يتوافق مع حدود التنافس

المحكوم بدقة بين أمريكا والسوفييت.

كان التدريب أحد جوانب المشكلة العسكرية لدى المجاهدين طوال مدة الحرب، وكان أيضا وثيق الصلة بالجانب السياسي للقضية كلها. وفي سنوات الحرب التالية عندما ظهر العنصر العربي على مسرح الأحداث سوف نرى جوانب هذه المشكلة لديهم أيضا.

في تلك الأيام أتذكر كثيرا الوفد الذي قدم من ولاية غزني برئاسة ذلك المولوي الشاب، الذي يتفجر قوة وعزيمة. قابلته في تلك الأيام حال وصوله إلي مركز"سرانا"وهو مازال يلهث من صعود الجبل. سألني بعربية فصيحة: هل أنت عربي؟

وعلمت منه أنهم يسكنون في مناطق ريفية مفتوحة ويعانون بشدة من الدبابات وأنه قدم يطلب المعونة من مولوي جلال الدين، فقد علم أن لديهم"ضد الدبابة"ويريد واحدا منها على الأقل. فلما سألته عن مشكلة الطائرات، قال أنهم لا يبالون بها كثيرا، فالطائرة"الجت"أي النفاثة ترمي قنابلها وترحل، أما الدبابة فإن الجيش يدخل بها إلي وسط البيوت، وينتهك الحرمات ويستبيح الدماء بدون أن نملك له دفعا.

ولما سألته متعجبا من عدم خشيتهم من الطيران كانت تفسيراته أشد غرابة. فقد كان يجلس علي ظهر البيت مع أمه العجوز، وفجأة وصلت الطائرات وبدأت ترمي قنابلها فوق القرية، فلما أراد أن يجري إلى الأسفل للإحتماء من القصف وبخته أمه العجوز قائلة: أنت مولوي تحفظ كتاب الله وتخاف من كافر؟. فشعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت