فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 151

اشتهر الشيوعيون في كل مكان باعتماد أسلوب التصفية الدموية لخصومهم، بهدف الوصول إلي دولة إيديولوجية خالصة لا ينافس الماركسية فيها مذهب آخر وقد عانى الأفغان من الأسلوب الذي مورس ضدهم بطريقة منهجية وبأحدث الأساليب و الأسلحة، حتى أن تعداد القتلي والمشردين المهاجرين فاق ثلث مجموع السكان. هذا غير المعاقين والأيتام ناهيك عن القتلى المتساقطين يوميا حتى الآن بسبب الألغام التي تقدر بأكثر من عشرة ملايين لغم على الأقل. وقفزت بعض التقديران بهذا الرقم إلى مائة مليون لغم.

وحسب تقارير الأمم المتحدة فإن ذلك سوف يستمر لزمن قادم مقداره مائة وخمسون قرنا فقط!!.

ومع كل ذلك الإجرام فإن القادة الجهاديين من الأصوليين، قد تحالفوا في سبيل الحصول على حكم مدينة كابل فقط مع الشيوعيين الأفغان في الجيش والإستخبارات. وتحالفوا معهم في شن حرب أهلية تدمر أفغانستان وأهلها وعقائدها.

وكانت فكرة المصالحة الإسلامية الشيوعية في أفغانستان هي محور المشروع الأمريكي الذي سانده السوفييت عند وصول جورباتشوف إلى الحكم.

وبداية ما علمناه عن ذلك كان ذلك التفاهم بين (أسد بانشير) أحمد شاه مسعود وجيش الإحتلال السوفييتي في أعقاب حملات السوفييت على بانشير والتي على أساسها إشتهرت أسطورة مسعود التي نفخها الإعلام الغربي والفرنسي بالذات لدرجة تصورنا أنها حقيقة ولم نفق على زيفها إلا في وقت متأخر جدا.

وكانت هناك مقترحات بتكوين حكومة إسلامية شيوعية مشتركة يشترك فيها الزعيم الشيوعي القوي بابرك كارمل رئيس جمهورية أفغانستان الإشتراكية آنذاك، مع الزعيم الإسلامي الشاب الأصولي المتطرف!!! قلب الدين حكمتيار.

ثم حاول حكمتيار تنفيذ نفس الفكرة بمساعدة الإستخبارات الباكستان ية عام 1990 عن طريق مسرحية فشلت لحسن الحظ وكانت تقتضي أن يقوم رئيس أركان الجيش الأفغاني وهو ماركسي متعصب اشتهر بمجازره الدامية ضد المدنيين الأفغان وهو الجنرال شاه نواز تناي الذي كان من المفترض أن يقوم بانقلاب ضد حكم (نجيب الله) رئيس الجمهورية ثم يعلن تشكيل مجلس ثوري إسلامي ليحكم البلاد مناصفة بالإشتراك مع حكمتيار. فالفكرة قديمة وعليها دارت كل مشاريع الأمم المتحدة لوقف القتال وتشكيل حكومة محايدة أو مشتركة تجمع رموز الإسلام والشيوعية معا.

ومن الطريف أن الإخوان المسلمين الدوليين بذلوا مساعيهم في هذا السبيل وتوالت وفودهم لإقناع قادة المجاهدين الأصوليين بقبول مبدأ المشاركة وعدم الإصرار على الإنفراد بالحكم أو إبراز الشعارات الإسلامية التي تخيف الغرب وتغضبه.

لقد كان من أبرز الوجوه الإخوانية في هذا المضمار هو عدنان سعد الدين، الذي ساهم بجهوده القيادية في تدمير"الحركة الجهادية"في سوريا، وبيعها لصالح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت