فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 151

تلك الذخائر من داخل أفغانستان وبيعها مرة أخرى للإستخبارات الباكستانية بأسعارمجزية.

وحتى بعد سقوط النظام حركت أمريكا حملة دعائية محمومة حول صواريخ (ستنجر) الأمريكية، وطالبت الإستخبارات الباكستانية بتجميعها وتحرك تجار السلاح القبائليون وجمعوا ما استطاعواتجميعه من تلك الصواريخ وباعوها للإستخبارات الباكستانية التي أعادت بيعها للإستخبارات الأمريكية مع تحصيل عمولات مجزية.

تلك السياسة كانت ضمن عوامل إطالة مدى الحرب الأفغانية، وبالتالي زيادة تكاليفها من الدماء والأموال كما أدت إلى خراب إقتصادي مدمر للمجموعات القليلة المخلصة التي كانت مضطرة لشراء تلك الذخائر لاستخدامها في معارك تحرير المدن وقد عانت المجموعات العربية العاملة عسكريا في تلك الفترة من جراء تلك السياسة واستنزفت معظم مواردهم المالية في شراء ذخائر ثقيلة

لعملياتهم العسكرية، وكذلك لحلفائهم الأفغان -فى جلال آباد بشكل خاص -الذين إعتمدوا كليا على العرب في شراء تلك الذخائر حتى أن كثيرين تحولوا إلى إحتراف عمليات نصب وإحتيال للحصول على الذخائر من العرب ثم تسريبها مرة أخرى إلى التجار وبيعها لهم فيضطر العرب لشرائها مرة أخرى وهكذا. [1]

لم تتحرك باكستان لمساندة الشعب الأفغاني في محنته إلا بناء على أوامر أمريكية. وقد أصر ضياء الحق على إبتزاز أمريكا إلى أقصى مدى مستطاع للحصول منها على كل ما يقوي مركزه في حكم باكستان ويزيد من قيمته في المنطقة والعالم.

وقد نجح في ذلك كما لم ينجح أي حاكم في العالم الثالث. وقد كافأته أمريكا في نهاية الأمر بتفجيره في الجو مع كبار جنرالات الجيش والإستخبارات. الموقف غير الأخلاقي لباكستان (الحكومة على الأقل) هو في الأعراف السياسية موقف طبيعي حيث أن المعيار هو المصلحة وليس المبدأ. ففي بداية الأزمة لم يجد المهاجرون خياما أو معونات إنسانية في انتظارهم فيما عدا القليل من التبرعات الشعبية التي نشطت فيها هيئات خيرية وإسلامية بل وجد المهاجرون بيوتا بالإيجار وكأنهم موظفون في الدولة. أما المجاهدون فقد كانوا يعتمدون على نظام التهريب عبر الحدود الجبلية من أجل الحصول على كميات ضئيلة من العتاد.

لقد كانت تلك المواقف غير الأخلاقية مثار نقمة الشعب الأفغاني والمتعاطفين معه إسلاميا.

(1) أنظر كتاب الحماقة الكبرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت