والبداية المبكرة جدا والتي أشار إليها التقرير عن سياسة سحب الأسلحة الثقيلة من أيدي المجاهدين يقف وراءها بلا شك جهاز الإستخبارات السوفييتي (كي جي بي (مع منظومة حلفائه.
ومنهم حزب الشعب الباكستاني الذي تحول بعد إعدام ذو الفقارعلي بوتو ... - رئيس باكستان الذي أعدمه رئيس أركان جيشه ضياء الحق واستولى على حكم البلاد فوق جثة رئيسه - ذلك الحزب تحول إلي منظمة إرهابية تدرب أفرادها في الكتلة الشيوعية وعمل تحت إشراف موسكو ضمن معدات الحرب الباردة لزعزعة إستقرار نظام ضياء الحق الموالي لأمريكا.
لقد تحول ولاء حزب الشعب من موسكو إلى واشنطن التي أوصلت زعيمة الحزب بينظير بوتو إلى حكم باكستان فوق جثة ضياء الحق. وتقوم أمريكا بتوظيف إمكانات ذلك الحزب في الإرهاب وعدائه المستحكم للإسلام في ضرب الإسلام في منطقة جنوب آسيا وغيرها من المناطق.
وقد بدأت في ولايتها الأولى في تفريغ مكاسب الجهاد في أفغانستان من محتواها، وتحويل كل مكاسبه أو ما تبقى منها إلي الأيدي الأمريكية. وفي عهد وزارتها الثانية تولت تصفية التواجد العربي الذي رافق الجهاد الأفغاني.
حزب الشعب قام بتكليف من الإستخبارات السوفييتية بمهمة شراء الأسلحة الثقيلة وذخائرها من أيدي المجاهدين وسحبها إلي أسواق السلاح في مناطق القبائل الحدودية ذات الحكم الذاتي.
أما في عهد ضياء الحق، العهد الذهبي لتدويل القضية وتدفق الإمدادات الخارجية، فقد مارس ضياء الحق رقابة صارمة على نوعية وكمية الأسلحة الثقيلة ضمن استراتيجيته الأفغانية التي لخصها في جملة معبرة لرئيس استخباراته حين قال له:"دع الطبخة الأفغانية تنضج على نار هادئة".
أي أن وتيرة الحرب ومعدل تصاعدها وتطورها يجب أن يكون بطيئا وهادئا ربما حتى يسهل التحكم فيه أو إطفائه عند الضرورة وطبقا للمصالح الوطنية لباكستان أولا ومصالح حلفائها الأمريكان ثانيا.
في تلك الفترة كان ضياء الحق باعتراف ضباط مخابراته الذين تكلموا عن تلك المرحلة كان يحتجز كميات معتبرة من الأسلحة الثقيلة القادمة للمجاهدين، وكانوا يمنعون وصول بعضها، كل ذلك حتى لا يفلت المعيار وتشيط الطبخة من يد الطباخ الماهر ضياء الحق.
وسيلة أخرى إتبعتها أجهزة إستخبارات ضياء الحق وهي وسيلة التدريب علي الأسلحة الثقيلة. وقد ذكرنا كيف كانوا يدربون المجاهدين الأفغان على إستخدام المدفعية بدون أجهزة تصويب!!.
وفي المرحلة الأخيرة من الحرب، حينما شعرت أمريكا أن نظام كابل في طريقه إلي السقوط خاصة بعد إنسحاب السوفييت ومصرع ضياء الحق دفعت الإستخبارات الباكستانية إلى سحب ذخائر الأسلحة الثقيلة من الأسواق الحرة للقبائل ومن داخل أفغانستان، وبالفعل تحرك عشرات من تجار القبائل يجمعون