فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 151

والمجاهدين العرب إحترام قوانين الدولة واستخدام أوراق رسمية وتأشيرات في أثناء حركتهم داخل أفغانستان. وأشار بتواضع جم أنه قد تنازل بالإجتماع معهم والتبسط في الحديث، في حين أنهم في بلادهم لا يستطيعون مجرد رؤية وزير مثله!!.

و السياسة في الحالتين لا صلة لها بأي مبدأ أو شرع، ولكن المصلحة هي التي تحدد التوجه السياسي. فلا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة بل مصالح دائمة.

فلا الثورية ولا الإشتراكية ولا الإسلام مبادئ أزلية لدى هؤلاء ولكنها المصلحة هي التي تحدد نوع المبدأ الملائم في كل فترة زمنية على حدة.

فالإشتراكي قد يتحول إلي مسلم إذا إستدعت الضرورة وهكذا رأينا صدام حسين يعلن الجهاد عندما إفترسه الغرب في حرب تحرير الكويت عام 1991 والمسلم يتحول إلي حليف قوي للماركسية والمرت دين إذا إستدعت الضرورات ذلك أو صدرت إليه الأوامر من الجهات العلياالتي تسيطر عليه وهكذا رأينا أصوليين مثل حكمتيار وسياف وبرهان الدين رباني يتحالفون مع قادة الشيوعية التاريخيين والعسكريين من أجل التمسك بالسلطة أو محاولة الوصول إليها.

ذلك النوع من المشاكل داخل الحركة الجهادية الأفغانية في منشئها ليس خاصية ذاتية لتلك الحركة، بل أن نفس تلك المشاكل قد إعترضت مسيرة الحركات أو المحاولات الجهادية في المنطقة العربية بعد ذلك بعدة سنوات.

القضايا العملية تتعلق بمسائل عدة مثل القيادة، وتنظيم العمل الجهادي وقواته العاملة، ومشاكل التمويل.

هذا كله مدخل ضروري لدخول العملية العسكرية نفسها. وبداية تناولها يكون برسم سياسة العمليات أو"الإستراتيجية"العسكرية التي يزمعون تطبيقها على إتساع رقعة البلاد طوال فترة القتال.

ويرافقها في نفس الوقت وضع استراتيجية العمل السياسي ومراحله المتزامنة مع مراحل الإستراتيجية العسكرية. هذه السياسات الإستراتيجية هي مسئولية القيادة العليا.

ومن مسئوليات تلك القيادة أيضا مهام أخرى لا تقل خطورة مثل مراقبة الإلتزام بالخط العقائدي (الإيديولوجي) من جانب الحركة ككل ومن جانب جميع القيادات.

وأيضا مراقبة البناء التنظيمي ورعايته وتجديده وتطويره والمحافظة على فعاليته. والسياسة المالية للحركة هي من مسئوليات القيادة وهو عمل لا يقل خطورة عن غيره من أعمال القيادة ويرتبط بعمق بكل ما سواه من سياسات عملية وعقائدية. فهو يرتبط بالخط العسكري، والتوجهات السياسية، والخط الإعتقادي للحركة الجهادية.

وغني عن الذكر أن قيادة الجهاد في أفغانستان كانت مقسمة إلى قيادات متناحرة. وكل منها كانت صنفا متدنيا للقيادة. فقد مارست فقط صلاحية) الوكيل) عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت