فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 151

المنوال في الولايات غير الجبلية والتي لا تساعد طبيعتها علي حرب عصابات كبيرة ومنظمة، كما في ولايتي ننجرهار وباكتيا التي تطور القتال فيها ليصبح هجوما مركزا علي محاور ثلاث هدفها كابول العاصمة.

وبالمقابل ركز الجيش معظم قواته لصد هذا الزحف وحماية العاصمة. وتم الإتصال بين قادة المجاهدين في مختلف الولايات وبين مركز قيادة محمد يونس خالص، وأعربوا له عن إتفاقهم معه في الهدف الأساسي من شن هذه الحرب وهو إقامة حكم إسلامي كامل يشمل أفغانستان كلها يكون دستوره هو القرآن الكريم والسنة النبوية، وبايعوا محمد يونس زعيما لهم، وأعربوا عن تخليهم عن كافة الزعامات التي إرتضت لنفسها الفرار من ميدان الجهاد والجلوس في بيشاور لإصدار البيانات وممارسة عمل إعلامي مكثف لترسم لنفسها دور الزعامة المجاهدة (12)

وكان ذلك هو فعلا واقع الزعامات الإسلامية في بيشاور فقد جمع الزعماء من حولهم عددا كبيرا من الأنصار والمثقفين وباشروا في إصدار الكتيبات والبيانات العسكرية وأرسلوا الوفود لتطوف بالعالم الإسلامي، وكل وفد يقدم نفسه بأنه القائد الفعلي للجهاد في أفغانستان وأنه الوحيد الذي يتحمل التبعات على كتفه. وقد حقق بعضهم نجاحات كبيرة في هذا المجال وأصبحت لهم قدم راسخة في مجال الدعاية والإعلان عن بضاعتهم الفاسدة (13)

وهكذا بدأت جماعات بيشاور الجهاد المضاد أو الجهاد المعاكس وتكونت جماعات من نمط جديد من المجاهدين عبارة عن عصابات لخطف الغنائم ليس إلا وتنسب نفسها لهذا الحزب أو ذاك من أحزاب القاعدين في بيشاور، وكانت تلك أقسى ضربة مؤلمة لحركة الجهاد و المجاهدين منذ بدء الحرب في أفغانستان، إذ إنشقت الصفوف التي وحدتها كلمة التوحيد وظهرت جماعات خطف الغنائم تحوم حول مواقع القتال حيث ينهمك إخوانهم في حصار وضرب الحاميات الحكومية لأسابيع وشهور، حتي إذا جاءت اللحظة الحاسمة وإستسلمت الحامية إنقضوا بسرعه البرق واختطفوا الغنائم ليصبح قانون الغنيمة لمن أخذها أول تصدع يصيب صفوف المجاهدين ويهدد بحدوث الحرب فيما بينهم، لولا قدرة أمراء محمد يونس خالص على كبح زمام جنودهم.

وأصبح الهم الأساسي لقيادة محمد يونس خالص هي الخروج من هذا المأزق و إعادة الوحدة بين المجاهدين. ولكن زعماء بيشاور ما زالوا يسخرون مواردهم المالية الضخمة في تكريس هذا الإنفصام وتوسيع شقته إرضاء لنوازع شخصية وأهداف غير إسلامية (( 14

الوضع العسكري والوضع الإقتصادي:

بالنسبة لمناطق القتال الرئيسية، فإن الوضع العسكري للمجاهدين يعتبر جيد، والمبادرة العسكرية في يدهم رغم الفارق الهائل في المعدات بينهم وبين الجيش الحكومي، حيث يلتزم الجيس الآن بموقف الدفاع فيركز قواته في مناطق استراتيجية حول المدن الرئيسية التي تعترض طرق زحف المجاهدين نحو العاصمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت