معظم أراضي هذه الولايات الثلاث وصار الحكم فيها إسلاميا والقيادة فيها لمحمد يونس خالص رئيس الحزب الإسلامي.
كما إنتشر الجهاد في كافة الولايات الأفغانية حتى الملاصق منها لحدود الإتحاد السوفييتي. وحتي كابول نفسها لم تخل من مصادمات مسلحة.
ولكن طبيعة القتال كانت تختلف، فالمناطق الجبلية سيطرت عليها قوات محمد يونس خالص سيطرة تامة وذلك في ولايتي ننجرهار وباكتيا ولم يتبق للحكومة في تلك المناطق إلا المدن الرئيسية تحميها قوات كبيرة من الجيش وسلاح الطيران الذي ركز جهوده في قصف قوات المجاهدين الذي نجحوا في تكوين قوات فدائية في مراكز قوية منتشرة بين الجبال واستغلوا الأسلحة الثقيلة التي غنموها في إحكام الحصار (9) حول تلك الحاميات وقصفها بالمدافع والإشتباك مع سلاح الجو.
وهكذا بدأ قتال مرير وغير متكافئ في ولايتي ننجرهار وباكتيا ولكن الإيمان كان هوالمنتصر. وما زال في هذا القتال دائرا.
وتمكن محمد يونس خالص وجلال الدين حقاني من تحرير معظم أراضي هاتين الولايتين خلال العام الأول من الجهاد، وإمتد نشاطهما ليشمل دعم عمليات القتال في الولايات المجاورة، وإمداد زعماء المجاهدين فيها بالسلاح والرجال، وتزويدهم بالخبرات التنظيمية والعسكرية (10) وذلك بغض النظر عن أي إنتماء حزبي أو قومي و بإعتبار أخوة الإسلام
التي تربط جميع المسلمين على هذه الأرض. وهكذا تبلورت قيادة الحزب الإسلامي للقتال وكان لتواجد زعمائه في وسط المعركة أثر كبير في دفع المجاهدين وتنظيم صفوفهم ورفع روحهم المعنوية. وجد المسلمون في ننجرهار وباكتيا وكونر وغزني وغيرها وجدوا قيادات مخلصة متفانية تخوض القتال بنفسها، فالتفوا حولها رافعين جميعا راية الإسلام فلا أحزاب ولا قوميات.
وحتى ضباط الجيش المسلمين والمعارضين لحكم تراقي الشيوعي نسقوا مع قيادات محمد يونس خالص، مجموعة من الإنتفاضات في كثير من المواقع أدت إلى قتل كثير من المستشارين الروس وضباط حزب خلق الحاكم وأدت إلى إرباك قيادات الجيش. وخسرت الحكومة كثيرامن المواقع والمعارك نتيجة لهذا التنسيق. وانضم عشرات من الضباط مع جنودهم وكامل أسلحتهم إلى المجاهدين وما زالت تلك الإتصالات والتنسيق جار حتى الآن بين الضباط المسملين والقيادة العسكرية لمحمد يونس خالص وما الإتنفاضات العسكرية الأخيرة في كابول إلا من نتائج هذا التنسيق.
ولولا وجود تلك القيادات الإسلامية المخلصة داخل ميدان القتال لما أمكن إحراز هذه الإنتصارات الكبيرة في هذا الوقت القليل (11)
وكنتيجة لهذه الإنتصارات الباهرة إمتدت حركة المقاومة الإسلامية لتشمل معظم ولايات أفغانستان، بما فيها تلك الولايات المجاورة لحدود الإتحاد السوفييتي وبدأت فيها عمليات الإغتيال لأعضاء حزب خلق وإلقاء القنابل على معسكرات الجيش ومنازل الشيوعيين والمستشارين الروس. واستمر القتال على هذا