القوى الصليبية التي لا تستطيع أن تتحرك مباشرة فوق الأرض الأفغانية أو أن تتعامل مباشرة مع الشعب الأفغاني، لذا فقد كانت في حاجة ماسة إلى وسيط أو وكيل أو عميل سمه ما شئت، حتي ينوب عنها في الإتصال والحركة في المحيط الأفغاني.
وبالتالي فإن كل مهام القيادة العليا والتي تحدثنا عنها قد أنيطت بالكامل للقوى الصليبية أمريكا) وأعوانها (باكستان السعودية تلك القضايا العملية مازالت بلا إجابات شافية على النطاق الإسلامي كله حتى الآن والحركات الإسلامية عامة والجهادية خاصة تعيش أزمة فكر وأزمة قيادة.
وبالتالي فإن كل القضايا الهامة العملية خاصة مازالت معلقة. وكل تجاربنا الجهادية العربية بدأت وهي لا تدري بأنها مطالبة بالإجابة على مثل تلك المعضلات. بل أن تلك المعضلات من المفترض حلها قبل الشروع في العمل الجهادي.
فالحركات العربية الإسلامية تعاني ما تعانى منه الحركة الأفغانية من خلاف نظري حول الجهاد ذاته، وحول مشروعية بدئه لمقاومة حكومة مرتدة. فتلك الحكومات مازالت تمثل أولياء لأمر والشرعية لدي معظم الحركة الإسلامية العربية خاصة الإخوان المسلمين باعتبارها الجسم الرئيسي للحركة الإسلامية هناك. أما عند الإتفاق على شرعية البدء بالجهاد فتبدأ عندها المشاكل العملية والإختلافات حول طرق حلها.
وفي ظني أن حركة الجهاد في أفغانستان لم تعترضها مشكلة شرعية البدء بالجهاد في مواجهة حكومة مرتدة، وذلك نتيجة لأخطاء حكومة نور محمد طرقي وعملها المباشر الفظ لإستئصال الإسلام، بدلا من الإلتفاف حوله وتفريغه من محتواه والإحتفاظ بهيكله فارغا محنطا كما هو حادث في البلاد العربية والبلاد الواقعة بشكل عام تحت هيمنة الغرب الصليبي، وهو الأكثر ذكاء وخبرة في مقاومة الإسلام.
الإعداد للجهاد يتحول غالبا إلى حيلة لإلغائه عمليا مع الإعتراف به شكليا. ... فما هو الإعداد؟ وما هي درجته؟. هذه مسائل خلافية قد تؤدي كما قلنا إلي إلغاء الجهاد عمليا. وإختلال الموازين المادية بين المسلمين وأعدائهم يشجع على تقوية التيار المنادي بتأجيل الجهاد حتى يتم الإعداد. وعمليا فإن التأجيل سوف يستمر إلي الأبد.
هناك في المقابل دعوة البدء بما هو متاج ماديا في مصلحة المسلمين، فالتأجيل الأزلي للجهاد سوف يعطي الفرصة للقوى المضادة للإسلام كي تقيم أمرا واقعا متينا وتضرب حتى الإمكانات القليلة المتوفرة في أيدي المسلمين كي يبدأوا بها الجهاد.