فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 151

والبدء الفوري للجهاد يحمل في طياته مخاطر تجاهل المشاكل العملية وهذا ما حدث في جهاد أفغانستان ورغم النجاحات العسكرية التي يصادفها المجاهدون إلا أنه مع الوقت وتدريجيا يفقدون السيطرة على زمام الأمور وتزداد صعوبة إمكانية علاج المشاكل العملية.

وهكذا يصاب العمل العسكري بنكسة وتكون الهزيمة أو أن تنبري قوى أخرى باستثمار نجاحاته والإستحواذ على نتائج تضحيات المسلمين ودمائهم. وهذا ما حدث أيضا في أفغانستان.

وفي واقع الحال فإن قرار الجهاد ينبغي أن يسبق الشروع الفعلي في الجهاد بوقت كاف حتى توضع أساسيات النشاط العملي وقواعد وتصورات العمل المقبل وإستعدادته.

والذي يحدث للمسلمين سابقا وحاليا خلال تجارب هذا القرن على الأقل أنهم يقررون الجهاد فقط عندما يبدأ السكين الكافر في قطع الرقاب المسلمة. عندها فقط يقرر البعض أن يجاهدوا وتقرر الأكثرية قرارات أخرى تتراوح بين الفرار أوالإستسلام أو وهذه مهنة جديدة إستثمار الوضع برمته لمصلحتها الخاصة فتركب موجة الجهاد وتتاجر بها في بازار السياسة الدولية وفي بازار العمل الإسلامي الملتزم.

حدث ذلك أمام أعيننا وتحت أنوفنا مرتين على الأقل، مرة في سوريا و"تجربتها الجهادية"المأساوية، ومرة ثانية خلال نفس العقد في الثمانينات في أفغانستان صاحبة أكبر التجارب الجهادية في القرن العشرين.

وقد نضيف حتى لا تختلط الأمور بأن الإخوان المسلمين هم أصحاب (الفضل) التجاري في الحالتين المأسويتين.

لقد إعترض الإخوان على مبدأ شروع الجهاد في سوريا ولكنه بدأ رغما عنهم وبرشاقة بارعة قفزوا فوق ظهره وباعوه لأنظمة المنطقة وقبضوا الثمن وتم تدمير الجهاد.

وفي أفغانستان إعترضوا على بدء الجهاد قبل إعداد طويل المدى يركز علي جمع الأموال والإتصالات السياسية الخارجية، في حين أن لتلك القضايا أهمية هامشية بالنسبة لقضايا الإعداد الأخرى وعلي رأسها المسائل التنظيمية والعسكرية وتحديد الخطط الإستراتيجية الخاصة بأفرع العمل الأساسية خاصة الفرعين السياسي والعسكري ثم النشاط التمويلي للحركة.

ومرة أخرى فشلوا في السيطرة على زمام الأمور وبدأ الجهاد على يد العلماء وأفراد الشعب الغيورين.

فقرر الإخوان إستثمار الحركة والقفز فوق ظهرها والنزول إلي ساحة المزاد الدولي و قبض الثمن. وتم بيع الجهاد للأيدي الإقليمية الملوثة في باكستان والسعودية ومنها إلى اليد الأمريكية التي تولت بنفسها تسيير الدفة وقيادة المعركة وإستثمار نتائج الجهاد الإسلامي في أفغانستان فكانت أكبر خدعة مأساوية سقط فيها المسلمون خلال هذا القرن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت