الفصل الأول
بين أفغانستان وفلسطين
لماذا ذهبت إلى أفغانستان؟. سمعت هذا السؤال مرات عديدة، من أصدقاء وزملاء ومعارف ومن أناس لا أعرفهم. كما سمعته أثناء عودتي من رحلتي الأولى لأفغانستان عندما سألني شاب أفغاني غاضبا: (أنت ليش يجي هون؟ ليش ما تسوي جهاد في فلسطين) ؟.
قالها هكذا بعربية ركيكة شائعة في منطقة الخليج. كان السؤال مفاجئا ومثيرا لكثير من الأوجاع. مرافقنا الأفغاني قدم إعتذاره لي ولزميلي وإتهم السائل
بأنه) منافق (.
وفي بداية عام 1983 م كتبت كتابا صغيرا عن أفغانستان كانت تغلب عليه الرومانيسية وسألت صديقا له باع طويل في الكتابة أن يقرأه ويكتب لي ملاحظاته. وكانت أول ملاحظة في القائمة هي: (لماذا ذهبت إلى هناك) ؟.
ومن حسن حظ القراء أنني لم أنشر ذلك الكتاب، ومازال راقدًا في أحد الأدراج بعد أن فقد بعض أجزائه.
كنت مازلت شابا في الرابعة والثلاثين من عمري عندما ذهبت لأول مرة إلى أفغانستان وكنت في العام السابق لذلك قد تطوعت للقتال ضد اليهود في جنوب لبنان في صفوف منظمة فتح إثر الإجتياح الإسرائيلي للجنوب عام 1978 م.
كانت لي لحية صغيرة وأنيقة في ذلك الوقت وسبق لي الحج مرتين، لذا فقد كانت إجابتي بأنني مسافر من أجل (الجهاد في سبيل الله) مقنعة تماما للبعض بل ومصدر سعادة لهم.
أما الأكثر) حيطة وذكاء (فقد وضعوا إفتراضات عديدة منها أنني قد تزوجت بإمرأة أخرى في أفغانستان أو باكستان. وقال آخرون بل لقد ناء بمسئولياته العائلية وكثرة أبنائه فهو يريد التخلص من حياته.
وقال لي أحد بلدياتي: إنهم يقولون عنك أنك تسافر إلى تلك البلاد بهدف الإتجارفي المخدرات!!!!.
أما هؤلاء الأكثر ثقافة فقد وضعوا نظرية أكثر حداثة تقول: القضية الأفغانية ما هي إلا لعبة أمريكية ضد المعسكر الإشتراكي والأفغان عملاء لأمريكا والإمبريالية، أما هو فليس إلا مثلهم.
عندما بدأ تواجد المجاهدين العرب في أفغانستان يصبح ملحوظا، كنت قد بدأت رحلتي في سن الأربعين وما بعده. كانوا في أغلبهم في العشرينات من العمر ويندر فيهم من تخطى الثلاثين.
وقد أثر ذلك في علاقتي بهؤلاء الذين مثلوا ظاهرة فريدة في ذلك العصر، وكان فارق السن إضافة لعوامل كثيرة سيأتي ذكرها سببا في كون العلاقة لم تكن مريحة أو مثمرة.