في البداية كنت أنظر حولي وأشعر بغضة ألا أجد أحدا من أبناء جيلي. لذلك شعرت بالفرح عندما قابلت الشيخ عبد الله عزام لأول مرة في بيشاور في سبتمبر 1984 م.
كان من نفس الجيل وإن كان أكبر مني بثلاث سنوات، يومها شعرت أنني لست وحيدا. ولكن لسوء الحظ، فإن اختلاف رؤيتنا للأحداث ومواقفنا منها أدى لأن تكون علاقتي معه فاترة ومتحفظة وإن سادها الإحترام المتبادل.
هناك خيط مشترك يربط أبناء الجيل الواحد مع بعضهم البعض بسبب معايشتهم لنفس الظروف و الأحداث. لهذا كان هناك قدرا مشتركا لا بأس به بيني وبين الشيخ عبد الله عزام تجاه قضية أفغانستان والموقف منها بشكل عام.
وكان أكبر نقاط التنافر بين مواقفنا هو تقييم قادة الأحزاب الأفغانية ودورهم في القضية. فبينما مضى هو إلى أقصى حد في تمجيدهم خاصة الثلاثي: سياف، حكمتيار، رباني، ذهبت أنا إلى الطرف المناقض تمامًا.
لقد كنت متفقا مع الشيخ عبد الله على أن الجهاد هو الوسيلة الوحيدة أمام الأمة الإسلامية للدفاع عن دينها ومصالحها في مواجهة القوى المتكالبة عليها، وأن المعركة الرئيسية للمسلمين هي معركتهم مع اليهود والصليبية المتحالفة معهم. وأن أفغانستان هي فرصة نادرة لمسيرة الجهاد التي ينبغي أن تستمر وتتصاعد وأن تكون أفغانستان هي المدرسة الكبرى للممارسة العملية على نطاق الأمة.
إن جيلنا كان وافر الحظ مع الحروب. فقد جاء جيلنا إلى الحياة مع نهاية الحرب العالمية الثانية.
وقبل أن يدرك ما حوله نشبت حرب 1948 م بين اليهود والعرب وضاعت معظم فلسطين وظهرت إسرائيل كأبشع حقيقة سياسية في حياة العرب المعاصرين.
تلتها سلسلة من الإنقلابات في العالم العربي كرست عملية الإنتقال من التبعية للإستعمار البريطاني والفرنسي إلى التبعية الجديدة للإمبريالية الأمريكية، ثم جاءت حرب 1956 م بين مصر من جانب وإسرائيل مدعومة بفرنسا وبريطانيا من جانب آخر.
وفي عام 1967 كانت أبشع الهزائم العربية في التاريخ الحديث أمام إسرائيل وضاعت بقية فلسطين مع مساحات شاسعة من الأراضي المصرية والسورية. وفي عام 1973 م كانت حرب (التحريك) بين مصر وسورية من جانب وإسرائيل من الجانب الآخر وفعلا تحركت المنطقة نحو مسيرة طويلة للتسوية السلمية مع إسرائيل لتنتهي بها إلى إستسلام كامل للهيمنة الإسرائيلية على كامل المنطقة العربية مع إعتراف بالقطب الأمريكي المسيطر الأوحد على الساحة الدولية.
وفي أبريل 1978 م كان الإنقلاب الشيوعي في أفغانستان تلاه الغزو السوفييتي في ديسمبر 1979 م، وبدأ نجم الجهاد في أفغانستان يبزغ على إستحياء حتى تلقفه الدوامة الدولية.