وكان الأهم من ذلك كله أننا أرسلنا ذلك التقرير مع عضو من أعضاء بعثتنا الأفغانية وهو صديقنا إسماعيل الذي أخذ التقرير وسلمه يدا بيد للمرشد العام للإخوان المسلمين في القاهرة"الأستاذ عمر التلمسانى". وكانت تلك من أجرأ الخطوات التي إتخذناها منذ بدأت سلسلة طموحاتنا ومشاريعنا الإسلامية.
وكنا نعقد آمالا واسعة على حركة الإخوان أن تتولى هي قيادة عمل إسلامي جهادي على أرض أفغانستان، وذلك بحكم تاريخها الحركي وقدراتها القيادية والتنظيمية وحتى العسكرية على قدر تصورنا آنذاك.
وقد إنتهى بنا ذلك التصور الساذج إلى كارثة في العلاقة مع الإخوان أنفسهم أدت إلي عداء سافر ثم تحريض قيادات الأفغان المحسوبة على التيار الإخواني كي يزيحونا من الميدان.
وحرضوا أحدهم بل كبيرهم آنذاك) سياف(ضدى عندما بدأت الكتابة المباشرة إلي جريدة الإتحاد، من وجهة نظر لا تتوافق مع الرؤية والمصالح الإخوانية وكان ذلك عام 1985 كما سيرد ذكره لاحقا.
ورغم الإستقبال المهذب من جانب الشيخ التلمساني رحمه الله لصديقنا إسماعيل إلا أن رد فعله كان متحفظا بل جافا، فلم يناقش معه التقرير واكتفى بجملة واحدة لم يزد عليها حيث قال:
)جزاكم الله خيرا ... إن لدينا مصادرنا الخاصة التي تمدنا بتفاصيل ما يحدث في أفغانستان. ومنذ سنوات طويلة(.
خرج إسماعيل مبهوتا بل مصدوما. وقالها لنا بصراحة أن أمله قد خاب تماما في الإخوان ... ولا أمل لديه فيهم.
لقد إنتقل إلينا الشعور بالصدمة، وتوالت تلك الصدمات حتى إنتهت بعداوة وقطيعة. وللحق فإن صديقنا المنياوي لم يفاجأ كثيرا فقد كانت آراؤه مستقاة من والده الحاج حسني المنياويالذي سبق لنا ذكر ماضيه الإخواني والجهادي، والذي كان يرى في الإخوان المعاصرين أنهم - متاجرون بالإسلام -
كان الرجل حاد الطبع مع الجميع لهذا لم أعر آرائه أهمية كبيرة في بداية الأمر. ولكن ذلك التقييم السلبي للإخوان المعاصرين وأنهم منحرفون عن مفهوم الإخوان كما وضعه المؤسس الأول للحركة الشيخ حسن البنا، كان أيضا رأي عدد من قدماء المجاهدين من الصقور خاصة مقاتلي فلسطين والقناة.
مسؤولي الإخوان في أبو ظبي ودبي أوضحوا الدور الذي إختاره الإخوان لأنفسهم إزاء قضية
أفغانستان، وهو المساعدة في جمع الأموال والمعونات)الإنسانية ( ... أما الدور العسكري فهو غير وارد. وقد أضاف أحدهم على غير العادة بأن دخول المجال العسكري سوف يعرضهم لمخاطر جسيمة في مصر والمنطقة العربية