فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 151

والتفاعل مع الرحلة وما ندعو إليه من مساعدة المجاهدين في مواجهة الشيوعية، هو الوجه الغالب لردود الفعل وبدأ التجاوب يتنامى ببطء لكن باضطراد.

خاصة وأن تلك النغمة كان مسموحا بها آنذاك في منطقة الخليج بل وكانت موضع ترحيب لكونها تتماشى مع مزاج السادة الأمريكان وهذا هو الأهم إضافة إلي كونها تضفي الصبغة الدينية على أوضاع الحكم ذات التوجه العملي المعاكس للإتجاه الإسلامي في حقيقة الأمر.

كان مسموحا بالكلام عن مساعدة المهاجرين والمجاهدين الأفغان. أما الكلام عن الجهاد بالنفس فكان يدور في همس وتكتم. وحتى عندما بلغ الحماس أوجه في أواسط الثمانينات كان الذهاب إلى أفغانستان للجهاد محاطا ببعض المنغصات فقد تعرض بعض من أعرفهم ممن ذهبوا إلى أفغانستان إلى الطرد من أعمالهم الحكومية خاصة ؤلئك الذين كانوا يعملون في وزارة الدفاع في الإمارات، وبعضهم تمكن من العودة إلى عمله بواساطات وبعضهم فقد عمله وترك البلاد.

كان هناك هامش لا بأس به من أجل الدعوة لمساندة الأفغان إنسانيا من منطلق إسلامي وليس عسكرى. لقد كانت جريدة الإتحاد منبرا هاما ساهمنا بمجهودنا المتواضع في كسبه إلى جانب تلك القضية. ثم توسعنا في الإتصال بالرموز الإسلامية في البلاد بدءا بمشايخ وزارة الأوقاف الذين تحمس بعضهم معنا وكيف لا وهناك ضوء أخضر لا تخطئه الأعين الكليلة.

وقد ساهم بعضهم بفعالية في الدعوة لمساندة الأفغان في جهادهم. وإتصلنا بعدد محدود من أولئك العلماء الذين كانت لهم مكانة دينية وشعبية وأهمهم الشيخ أحمد بن عبد العزيز المبارك رئيس دائرة القضاء الشرعي في أبو ظبي. كذلك الشيخ محمد المحمود في الشارقة وكان ذو نفوذ وإحترام على المستويات الرسمية والشعبية.

ولما كانت تحرياتنا قد دلت على وجود أجهزة إذاعية قديمة لدى إمارة الشارقة بعد أن جددت الإمارة معدات إذاعتها فقد سافرنا إلي الشيخ المحمود بعد عودتنا وقصصنا عليه جانبا من رحلتنا وإحتياجات المجاهدين إلى إذاعة توضح الحقائق للشعب الأفغاني وترفع معنوياته لإسلامية

وافق الرجل على أن يبذل مساعيه لدى المسؤولين للإفراج عن الأجهزة القديمة لصالح المجاهدين الأفغان. وقد فعل الرجل ما وعد به لكن مساعيه في هذا الإتجاه لم تكلل بالنجاح ولكنها على أية حال فتحت أبوابا واسعة من التعاطف والمساندة في إمارة الشارقة للمجاهدين الأفغان.

لقد عقدنا عشرات من الجلسات الخاصة مع المهتمين بالأمور العامة للمسلمين. وأكثرهم من خلصاء العاملين والحركيين في البلد. وكان لا بد من كتابة تقرير عن رحلتنا لنقل تلك الصورة إلى نطاق أوسع من المهتمين داخل وخارج الإمارات وقد توليت مهمة كتابة التقرير بصفتي"صحفي الرحلة". وقمنا بتوزيعه على الجهات التي يمكننا الوصول إليها من فئة المهتمين بمثل

تلك الشؤون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت