وحتى وقتنا الراهن مازال يحلو لبعض العرب، وبعض الآخرين من دول"إسلامية"وغير إسلامية من موظفي الإعلام الصليبي يحلو لهم ترسيخ تهمة باطلة بالمتطوعين العرب في الجهاد الأفغاني والذين أطلقوا عليهم لفظ الأفغان العرب بأنهم عملاء للولايات المتحدة.
وأنها هي التي جلبتهم إلي أفغانستان ودربتهم وسلحتهم ثم أدخلتهم إلي الساحة الأفغانية ليقاتلوا السوفييت نيابة عنها.
ولا يحتاج إثبات كذب هذه المقولة إلي مجهود كبير. وحتى لم يكلف أصحاب ذلك الإفتراء أنفسهم مجرد إختراع أوتلفيق أي شواهد تثبت صحته.
كانوا في حاجة إلى تشويه تلك الظاهرة النادرة، أي ظاهرة التجمع الجهادي العربي الضخمع لي أرض أفغانستان، وما نتج عنه من آثار بعيدة المدى في العالم العربي والإسلامي.
وكانت حاجة الصليبية الدولية ماسة لتشويه تلك الحركة الجهادية العالمية غير القومية وغير الوطنية. ولا يتعارض ذلك مع الإعتراف أن القوى الصليبية واليهودية قد إستفادت ببراعة من نتائج تحرك المجاهدين العرب والأفغان أيضا بل واستطاعت توجيه تلك الحركة في المسارات التي توافق خططها أو على الأقل لا تعرقلها. وقد نجحت في ذلك إلي درجة كبيرة، ومع هذا فقد كان لها حوادث فشل خطيرة كماسنذكر لاحقا. لقد إستفادت القوى الصليبية واليهودية من سيطرتها غير المباشرة على التحرك العربي والإسلامي الجهادي في القضية الأفغانية وخاصة على أرض القتال. ولكن على المدى البعيد وكما تثبت الأحداث حتى هذه اللحظة بأن المكاسب الإسلامية غير المنظورة كانت من الضخامة والخطورة بما لم يخطر ببال المخططين اليهود والصليبيين.
وحتى الآن ... وفي المناطق الأفغانية الصديقة القليلة التي مازالت تحترم العرب أو تهادنهم حتى حين، خاصة تلك التي خاضوا فيها معارك عنيفة إلى جانب إخوانهم المجاهدين، من وقت لآخر يسمع أحد من هؤلاء القلة من العرب المنسيين في أفغانستان من أحد هؤلاء الأفغان الغيورين على وطنهم عبارة كهذه) رفيج إنت إيش يسوي هون ... جهاد ختم ليش أنت ما يروخ بلاد؟ (والسؤال يصعب الإجابة عليه لأن عبرات الحسرة تختنق داخل الصدر.
#عند عودتنا إستقبلنا الأصدقاء والمعارف بمثل الدهشة التي أستقبل بها رواد الفضاء الذين عادوا من سطح القمر. أو كما أستقبل المستكشفون القدماء بعد عودتهم من بحر الظلمات وجزر واق الواق. الدهشة كانت القاسم المشترك لمشاعر ومواقف الذين علموا برحلتنا.
بعضهم ثارت لديه مشاعر وحوافز حركة وآمال عريضة للعمل الإسلامي. وآخرون أكثر حرصا وذكاءا تشككوا في الأمر كله، وأن وراءه مؤامرة ما يدبرها أعداء الإسلام. وللأسف كان أكثر هذا التيار من الدعاة و الحركيين و أبناء الحركة الإسلامية، إختر ما شئت من مسميات براقة. كان التعاطف