فيها السوفييت وعملائهم الأفغان. وكانت النهاية المحزنة هي هجرة ثلث الشعب الأفغاني خارج أراضيه وكانت أعلى نسبة هجرة في العالم إلى وقتها 6 ملايين مهاجر.
المأساوية المذكورة على أرض أفغانستان. وكثيرة هي أوجه التشابه مع ما يحدث حاليا في طاجيكستان فالقوات الروسية حاليا تدافع عن النظام الشيوعي في"دوشنبيه"وتقوم مقاتلاتها وقواتها المسلحة بضرب مراكز المجاهدين وتعلن المرة تلو الأخرى أنها لن تتخلى عن طاجيكستان.
وتدعي أن الدفاع عن حدود طاجيكستان هو دفاع عن حدود روسيا، رغم أن المسافة بين الحدودين هي 2000 كم. ويدعي الروس أن الإسلام هو الخطر الزاحف من طاجيكستان صوب موسكو.
الظرف الدولي والإقليمي حاليا ساعد موسكو في إحتواء حركة الجهاد أو إضعافها بشدة بسبب التحالف الدولي و الإقليمي ضد هذه الحركة وبسبب هشاشة تكوينها.
وموسكو تجد هذه المرة فيطاجيكستان تأييدا أمريكيا وغربيا وعكس ما وجدته من مقاومة في الحالة الأفغانية، بل أنها وجدت مساعدة كبيرة من النظام الإسلامي في أفغانستان نقصد به نظام الرئيس برهان الدين رباني وقائده مسعود، ومستشاره سياف.
أما ملاحظة الأطماع التقليدية للسوفييت في أفغانستان فهي إتهام يمكن تبريره بادعاءات جيواستراتيجية معقولة.
فالجوار الجغرافي والنهم الروسي للمياه الدافئة هي دوافع يسهل فهمها ولكننا الآن نفهم بصعوبة على الأقل أكثرنا دوافع أمريكا للسيطرة على أفغانستان وهو ما تحقق لها بدرجة كبيرة حاليا.
لقد أزيحت الدبابات السوفييتية من فوق صدور الأفغان، وجثم بدلا منها الدولار الأمريكي المعطر بالدماء وبقدر ما أثارت الدبابات حوافز الدفاع عن الأرض والدين والأعراض، بقدر ما خدر الدولار تلك الإحساسات النبيلة واستبدلها بوحشية التكالب على الدولار والسلطة السياسية على حساب نفس المقدسات أي الأرض والدين والأعراض.
وكم تتفطر قلوب هؤلاء الذين عاصروا نفس الحالتين وهم يحلمون بدولة الخلافة التي وعدوا بها وضحوا من أجلها بكل ما يمتلكون من مال ودماء.
)21 (تحولت أفغانستان إلى ترسانة عسكرية