فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 151

تجمع كتب العصابات علي أهمية الأرض الصديقة خارج الحدود والتي توفر

لرجال العصابات خلفية إدارية آمنة وإمدادا منتظما من السلاح والطعام. والذي لم أجدهمذكورا في أي من تلك المراجع هو أن لتلك الأرض الصديقة سلبيات وربما آثارا مهلكة على حرب العصابات.

فحرب العصابات لا يمكنها أن تتخطى النظام السياسي القائم على الأرض الصديقة، أو تتجاهل مصالحه الحيوية، ولا أن تتأخر عن سداد الفواتير سواء حدث نصر أو تمت تسوية أو إندحرت الحركة. في كل الحالات هناك دين واجب السداد ولا يمكن الإفلات منه.

تلك قاعدة جوهرية ومنطقية، وكم كنا كمسلمين في غفلة وتعام بل وبلاهة عندما تخيلنا أنها غير موجودة في الحالة الأفغانية.

وقد دفع الأفغان ويدفعون حتى الآن الفواتير الواجب سدادها لباكستان، خادم الصليبية الأمريكية في المنطقة. كما يسددون الآن أيضا الفواتير للسيد الأمريكي في البيت الأبيض الذي يدير العالم عبر مؤسسته المسماة زورا وبهتانا بالأمم المتحدة. ومؤسسات تلك الأمم هي الأقوى نفوذا في أفغانستان حاليا من كل المنظمات وجميع الشخصيات مهما كان مركزها.

فالحرب الأهلية في أفغانستان تدار أولا وأخيرا من البيت الأبيض مع سلسلة من القنوات الرسمية المشهورة أوالمهتمه، من هيئة الأمم وحكومة باكستان وإيران والسعودية وحتى الحكومات الورقية في طاجيكستان وأوزبكستان.

ولكن بدون الأرض الصديقة من أين للمجاهدين بالذخائر؟.

كما ذكرنا فإن الأرض الصديقة هي في الواقع أرض سيطرة وهيمنة علي الحركة سواء حرب عصابات أو حرب عقائدية جهادية. ولا بد أن يكون هناك تطابقا في أهداف الأرض الصديقة وأهداف الحركة الجهادية.

فلا يمكن أن ترتكز حركة جهادية على أرض صديقة غير جهادية علمانية أو إشتراكية أو ديمقراطية .. إلخ.

والذي حدث في أفغانستان هو أن الحركة الجهادية كانت هكذا بالإسم فقط على مستويات القيادة التي كانت في حقيقتها قيادات متطابقة تماما مع الوضع السياسي في الأرض الصديقة (باكستان(، التي كانت وما زالت ذات حكومة تضع نفسها في خدمة) الصليب الأمريكي (وكانت نشأتها بفعل وتخطيط الصليب البريطاني الذي كان يحتل الهند التي كانت مسلمة لعدة قرون قبل الإحتلال الصليبي البريطاني لها.

باختصار فإن قيادات الأحزاب المسماة جهادية والتي تمركزت في باكستان كانت جميعها بحكم تاريخها والأمر الواقع لها، قيادات عميلة تضع نفسها بالكلية في خدمة الصليب الأمريكي وتخدع المسلمين وتخدع شعبها بشعارات الإسلام التي كان من الواضح أنها أول من يخالفها في التطبيق. ولكن المسلمين تعاموا وكذبوا أعينهم وآذانهم وطمسوا عقولهم بأنفسهم وتمنوا الأوهام أن تكون حقائق حتى سطعت شمس الحقيقة من وراء ستائر الكذب الكثيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت