الفصل الثالث
الرحلة الأولى: لقاء مع الجهاد
كانت مهمتنا نحن الثلاثة مهمة إعلامية من أحد جوانبها. كنا نريد أن نعلم ماذا يحدثفي أفغانستان، وأن نبلغ ذلك للمسلمين والعرب خاصة.
وكنا نرى أن قضية أفغانستان هي قضية إسلام وشعب يجاهد، فلا بد أن يتواجد المسلمون بأنفسهم وخاصة العرب وبشكل مباشر في أرض الجهاد وأن يبلغوا الأمة من خلفهم بما يحدث ويحشدوا الطاقات اللازمة لتلك المعركة.
وفي هذه المرة فإن) الراية(واضحة ولا مجال للإعتراضات التي ظهرت في
الحالة اللبنانية / الفلسطينية.
كانت الأوهام قد وصلت بي وبصديقي إسماعيل إلى أن نعتقد بأن أفغانستان قد تشهد ميلاد قوة إسلامية جهادية متحركة تستطيع أن تقاتل حيث تستدعي الحاجة في بلاد المسلمين.
وأننا يجب أن نحاول إنشاء هذه القوة. أما أحمد فلم يكن يرى فيها أكثر من فرصة لفعل الخيرات على قدر طاقة كل مسلم لمساعدة الجهاد والمجاهدين والمشاركة بالمال والنفس.
كان التفاوت في الرؤية والأحلام واسعا، وكذلك تفاوتت قدراتنا على المسير في هذا الدرب الشائك، كنت أكثر الثلاثة تخيلا لمدى الصعوبات المرتقبة، ولكن ما رأيته لاحقا في السنوات التالية فاق كل ما توقعته.
حاولنا في البداية تدعيم قدرتنا الإعلامية. كان أحمد أكثرنا عملية في تفكيره وتصرفاته، وكنت وإسماعيل أكثر جنوحا للأحلام البعيدة أو المشاريع الطويلة المدى لهذا كان أحمد أكثر فائدة في مساعدة المجاهدين بشكل مباشر بينما تخلى إسماعيل عن هذا الطريق كلية بعد عامين أو ثلاثة.
استمر أحمد في تقديم ما يمكن تقديمه عمليا وبشكل عقلاني جاد وموزون. بينما بقيت أنا بشيء من طريقة أحمد العملية وبكثير من الأحلام الكبيرة، حتى إنتهى الجهاد، وتحولت إلى مطارد ثم بقيت بين الجبال أمارس عملا إعلاميا مستقبليا بكتابة هذه الوريقات.
إستطاع أحمد أن يوفر كاميرا فيديو وكاميرا تصوير عادية وكذلك ثلاث سترات عسكرية أرسلها له أخوه الذي يعيش في لندن وكذلك بعض المال لشراء ثلاث بنادق لتسليحنا الشخصي.
وبالنسبة للعمل الإعلامي فوجئت به وهو يعلمني بأتفاقه مع جار له يعمل محررا في)جريدة الإتحاد(وهي جريدة حكومية واسعة الإنتشار كي يصحبنا هذا الجار في رحلتنا إلى أفغانستان. هذا الصحفي والده عالم دين مشهور يحظى باحترام واسع
)هو الشيخ حسن أيوب مؤلف كتاب"الفدائية في الاسلام ("
بعد عودتي من لبنان تركت نهائيا العمل الهندسي وتحولت إلى العمل الصحفي. وكنت قد حاولت إحترافه مرتين قبل ذلك ولكن بعد الرحلة اللبنانية إستقر رأيي على اعتبار العمل الصحفي هو الأنسب ممارسته في ظل مشاريعي المستقبلية. فالکتابة