فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 151

الروس إلي المحيط الهندي عبر أفغانستان وباكستان، لتبدأ مرحلة الغزو الأخيرة في جزيرة العرب حيث الصراع الدولي من أجل النفط.

ولكن الحكومة الباكستانية أصرت على إبراز أنها لا ترغب في التدخل في الصراع الدائر وهي بالفعل لا تقدم للمجاهدين مساعدات من أي نوع، وهذا يثير المرارة في نفوس المجاهدين (24) .

حتى مساعدات باكستان للمهاجرين فإنها مقصورة على المهاجرين القدماء الذين فروا قبل الحرب، وهي مساعدات لا تكاد تسد رمقهم، والبيوت والخيام تعطيها الحكومة الباكستانية لهم هى بالإيجار الشهري (( 25 وقد منعت الحكومة الباكستانية الجنود الفارين من جيش تراقي أن يدخلوا البلاد كلاجئين.

ويحكي المجاهدون قصة حدثت منذ شهور عن طيار أفغاني يدعى عبدالرحمن فر بطائرته ولجأ إلى باكستان فقامت الحكومة الباكستانية بإعادته وطائرته إلى سلطات كابول ليتم إعدامه هناك فور وصوله (( 26 ويشعر المجاهدون أن موقف الحكومة الباكستانية يتسم بالتقصير والسلبية.

لا شك أن جهاد الأفغانيين يحظى بتعاطف إسلامي كبير ولكنه تعاطف في أغلبه سلبي ما عدا إيران التي تقدم بعض المساعدات للاجئين على أرضها وتقدم دعما إعلاميا لقضية أفغانستان، ويقال أنها تقدم بعض السلاح للمجاهدين في ولاية هيرات المجاورة لها (27) .

أما على ساحة القتال الفعلي فالدعم الوحيد الذي وصل المجاهدين كان من دولة الإمارات عن طريق وفد أرسله محمد يونس خالص لجمع التبرعات من المساجد وكان هذا المال هو الدعم الإسلامي الوحيد الذي وصل إلى المجاهدين الحقيقيين غير مبلغ المليون روبية الذي وصل إليهم أخيرا من الإمارات.

أما الأموال الطائلة التي جمعت في السعودية وباقي دول الخليج فقد ذهبت بالكامل إلى جماعات الجهاد المعاكس لتستخدم في شق صفوف المجاهدين وتحويل طائفة منهم إلى خاطفي غنائم.

وقد قدمت الحكومات الإسلامية أوجه الدعم في الإتجاه الخاطئ حتى الآن ويرجع ذلك إلى الإنشقاق القائم في صفوف الحركة الإسلامية وإلى عدم إعطاء الحكومات والهيئات الإسلامية قضية الجهاد ضد الشيوعية في أفغانستان قدرا كافيا من الإهتمام والتقصي واتخاذ الموقف القوي والحاسم تجاه هذه القضية الخطيرة التي تهدد أمن هذه ادول وعقيدتها جميعا (28)

في الوقت الذي بركز الروس جهودهم لتعزيز قبضتهم على تلك البلاد المسلمة نجد أن المجاهدين في مواقع القتال يقفون بمفردهم وقد تخلي عنهم إخوانهم المسلمون وشغلتهم أمور دنياهم عن أمور دينهم.

وأخذت أحزاب القاعدين في بيشاور في عرقلة الجهاد وتضليل الرأي العام الإسلامي، وإنساق المسلمون في تأييد هذا أو مساعدة ذاك بلا تحقيق ولا تدقيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت