)كان من السهل إدراك ذلك في وقت المعارك وذلك بمشاهدة ضخامة الآلة العسكرية الشيوعية. وبعد الإنسحاب السوفييتي وحتى إنهيار النظام الشيوعي بعد ذلك بحوالي ثلاث سنوات، قفزت أسلحة الشيوعيين الأفغان نوعيا وكميا.
ولكن إدراك مدى ضخامة تلك الترسانة العسكرية لم يتضح بجلاء إلا بعد سقوط النظام وإستسلام الحاميات العسكرية في المدن.
وقد شاهدت ضخامة الآلة العسكرية لحامية جرديز عند إستسلامها وشاهد آخرون حامية جلال آباد ويقال أنها كانت أضخم من مثيلتها في جرديز بما يتناسب مع تفاوت الأهمية العسكرية للمدينتين. وسمعت من بعض العرب مواصفات الترسانة العسكرية الرهيبة في كابل.
بعض التقديرات ذهبت إلى أن مخزون الأسلحة والذخائر في أفغانستان كان يوازي أو يفوق مثيله في الهند.
على كل حال فإن هذا المخزون الذي تركه السوفييت لم يخرج عن الهدف الأصلي الذي من أجله نقل إلى أفغانستان، ألا وهو قتل الأفغان ومحاربة الإسلام في المنطقة. لقد تولت الأحزاب الجهادية متابعة المهمة السوفييتية ولكن تحت إشراف أمريكي هذه المرة
شراء الأسلحة الثقيلة وذخائرها وسحبها من أيدي المجاهدين واحدة من المظاهر الخطيرة التي رافقت الجهاد في أفغانستان منذ بدايته وحتى لحظاته الأخيرة.
واتخذت تلك الظاهرة أشكالا عديدة ولكن لها هدف أساسي إلى جانب تفرعات ثانوية.
والجانب الأساسي في تلك الظاهرة يأتي من حقيقة أن حرب العصابات في مرحلتها الأولى تعتمد أساسا على التسليح الخفيف وفلسفة الحركة السريعة وتفادي المواجهات الحاسمة.
والإنتقال إلى المرحلة الثانية لحرب العصابات يرتبط إلى حد كبير باستخدام الأسلحة الثقيلة لخوض المعارك الأوسع بهدف توسيع مناطق النفوذ والإحتفاظ بالأراضي الأكثر حيوية، وذلك مستحيل بدون قوة السلاح الثقيل.
أما المرحلة الثالثة مرحلة الهجوم الإستراتيجي وتحرير المدن فإن الأسلحة الثقيلة هي العماد الأساسي للعمل العسكري في تلك المرحلة.
من هنا نستنتج أن السلاح الثقيل هو معيار للتطور العسكري لحرب العصابات، وبالتالي فإن سحب ذلك السلاح ومنع المجاهدين بأي طريقة من الحصول عليه بالشكل الكافي كما أن حجب التدريب المناسب على إستخدام تلك الأسلحة والتكتيكات الملائمة لها.
كل ذلك يؤدي إلى عرقلة عمل النجاهدين عسكريا أي جعلهم في حالة تخلف عسكري ودوران في حلقة مفرغة لا نهاية لها من العمليات الصغيرة المجدبة التي تنتهي بحالة إحباط معنوي لدى المجاهدين مع إمكانية تدميرهم عسكريا بواسطة حملات متوالية ومدروسة جيدا من جانب قوات العدو.