للحصول على معونته ولم يكن الغرب وقتها قد قرر إستثمار الوضع الأفغاني في خارج نطاق الحرب الإعلامية بين الكتلتين. وقد رحب الغرب بالمعتدلين كأدوات متواضعة في ذلك المجال الإعلامي.
ورحبت بهم بالتالي الأنظمة الموالية لأمريكا في العالم العربي وفازوا منها ببعض الدعم المالي والإعلامي.
ولحسن الحظ أن هذا التوجه المعتدل لم يرق لحاكم باكستان الجنرال ضياء الحق فقد رأى فيه تجاهلا لمصالح باكستان وأمنها المهدد. وإعتبر أن المعتدلين قد تجاوزوه وتعاملوا مباشرة مع الغرب والدول العربية النفطية، وفي ذلك تهميش مخل بدوره في منطقة سيادته باكستان وفي خلفيته المقلقة أفغانستان. لذلك سادت علاقات الجفاء والريبة بين ضياء الحق و المعتدلين، وإزد اد قربا من المتشددن خاصة حكمتيار في الدرجة الأولى ثم برهان الدين في الدرجة الثانية أما سياف وهو محسوب على المتطرفين فظل ضياء الحق يعتبره ورقة سعودية لذلك لم يعره إنتباها كبيرا.
وما زالت السياسة الإسلامية لجماعات العمل الإسلامي والجهادي ما زالت غير مستقرة إزاء الغرب بقيادة أمريكا متأرجحة بين عاملي المصلحة التي تستدعي التصالح والتفاهم السلمي) جماعة الإخوان (وبين التجاهل التام وقرار التصادم الذي لا يدعمه برنامج تصادمي مناسب جماعات الجهاد بعد عام 93 لم تكن الجماعات المعتدلة على إستعداد للتنازل عن أساسيات عملها الثلاثة، وإستمرت كذلك حتى آخر لحظة من الحرب
وشعرت شخصيا تجاههم بشيء من التقدير لهذا الثبات وتلك"الإستقامة"وإن كانت على باطل. وكذلك لهول الإنحراف والمراوغة التي أظهرها المتشددون الذين رفعوا شعارات إسلامية قوية للغاية، وفي اللحظة المناسبة أظهروا حقيقتهم المخالفة تماما لشعاراتهم المعلنة منذ سنوات.
8 -(جهاد في الجبال ... وجهاد في بيشاور.
وبدلا عن بيشاور يمكن وضع إسم أي مدينة أخرى، أما الجبال فيمكن تركها هكذا بلا تعريف وهكذا تحصل على عنوان دائم لحالة الإنقسام القاتل بين القيادات الميدانية في الجبال والقيادات الإنتهازية"غالبا"والمقيمين في المدن خارج الحدود.
وعانى المسلمون وغيرهم من تلك الظاهرة في الجزائر كان هناك مجاهدون في الأوراس وقيادات إنتهازية تجوب العواصم من القاهرة إلى تونس إلى باريس. وفاز الإنتهازيون على أشلاء ودماء شعبهم وتولوا السلطة وأعادوا البلاد إلى