سلطان الصليبية مرة أخرى كما كان هناك مجاهدون في حماة ودمشق وحلب وقادة إنتهازيون في عمان وبغداد والرياض.
ودارت الحلقة حتى وصلت أفغانستان فكان المجاهدون في جبال الهندوكوش والخونة والإنتهازيون في بيشاور يبيعون ويشترون، لكي تكون نتيجة أربعة عشر عاما من القتال هي خروج السوفييت من أفغانستان ودخول الولايات المتحدة وأممها المتحدة كقوة سيادة لا تنازع داخل أفغانستان الممزقة والمحروقة بالحرب الأهلية.
وكما ذكرنا ورغم روعة القدوة وإنكار الذات والشجاعة الإيمانية لدى قيادات الجبال في الأغلب فإن القيادات المحلية مهما كانت رائعة لا يمكن أن تحل محل القيادة العليا التي تقود العمل الجهادي بأجمعه، فلكل قيادة دورها فالقيادة الميدانية هي غالبا قيادة تكتيكية خاصة بالتعامل مع الأحداث اليومية المتلاحقة، والقيادة العامة العليا تختص أكثر بنواحي التخطيط والعمل الإستراتيجي مع إهتمام أقل بالنواحي التكتيكية، إلا فيما يتعلق فقط بربط العمل التكتيكي الميداني مع الخطة العامة وتصورها الإستراتيجي.
وليس هناك ما يمنع بل أن ذلك ضروري من أن تكون القيادة العليا هي قيادة ميدانية مقيمة في نفس ميدان المعركة. وإذا لم يحدث ذلك لسبب أو لآخر فإننا سنواجه تكرارا لنفس القاعدة ونواجه الإنفصام المشئوم بين قيادات الجبل الميدانية وقيادة المدينة الإنتهازية، أو على أحسن الأحوال التي سوف تصبح كذلك بعد وقت قصير.
ونرى أنه في حال إرغام القيادة العامة على النزوح والهجرة خارج مناطق الجهاد لسبب أو آخر مثل الإصابة أو المطاردة البوليسية، فلا بد أن تخلي محلها لقيادة أخرى ميدانية وتتحول هي مباشرة إلى العمل خلف الحدود في مهام معاونة تحددها لهم القيادة الجديدة للجهاد.
وفي حالات نادرة تكون قيادات الخارج مجرد رمز تجتمع حوله حركة المقاومة، وتكون مرجعها الديني أو مخططها الإستراتيجي وموجهها الفكري. ويظل الجانب الميداني وصلاحياته الواسعة باقيا بالكامل في أيدي قيادة ميدانية بديلة.
مرحلة اجتياح المدن
لم يكن الحصار محكما في ذلك الوقت حول أي مدينة أفغانية ويجب ملاحظة تركيب قوات المجاهدين وقدرتها على شن عمليات عصابات محدودة، وعدم قدرتها على خوض عمليات واسعة أقرب لعمليات الحرب التقليدية.
وقد ظل حالها كذلك لسنوات طويلة مع استثناءات محدودة ولكن الذي حدث منذ أواسط عام 1979 هو إتساع نطاق الفرار من الجيش وإلتحاق وحدات كبيرة منه بالمجاهدين في الجبال. تلك الوحدات العسكرية أضافت كثيرا إلى الميزان العسكري للمجاهدين وأحرجت موقف الحكومة الشيوعية ودفاعاتها حول عدة