مدن منها العاصمة ولو كان المجاهدون في حالة تنظيمية أفضل لإستطاعوا إنهاء النظام قبل تدخل السوفييت في ديسمبر 1979 م ولكنهم لم يستطيعوا إستيعاب القوات المنضمة إليهم.
وكما ذكرنا فإن معظم الضباط غادروا أفغانستان نهائيا، بينما بقي الجنود فترات أطول قليلا في خدمة المجاهدين، وهي خدمة بالمعنى الحرفي مثل الطبخ والغسيل وحفر المغارات والخنادق. وتوجهت أنظار المجاهدين في الغالب، نحو الإستيلاء على الأسلحة والذخائر التي تحملها القوات المنضمة إليهم وتوزيعها كغنائم، سواء تم ذلك بحق أو بغير وجه حق.
والنتيجة أن تلك القوات العسكرية فقدت تأثيرها نتيجة تلك السياسة ولم تستخدم إلا بدرجة بسيطة في الضغط عسكريا على النظام.
ونضيف أيضا عنصر الثقة والكراهية. فقد كان رجال الجبال يكرهون الضباط العسكريين بشكل خاص ويشكون في إنتماءاتهم العقائدية وأنهم شيوعيون. أما الجنود (العسكر) فقد كانوا غرباء عن المناطق التي يقاتلون فيها.
فكانوا محتقرين وينظر إليهم نظرة دونية, ولتلك الحالات إستثناءات عديدة مثل ضباط تحولوا إلي قيادت ميدانية ممتازة أو عسكر تحولوا إلى مجاهدين من الطراز الأول، سواء في مناطقهم الأصلية أو في المناطق التي إنضموا فيها إلى المجاهدين، وبقي بعضهم هناك لسنوات وبعضم أستشهد بعيدا عن موطنه بعد تاريخ جهادي حافل.
)في ذلك الوقت كان التعاون بين المجاهدين في أعلى درجاته مع وجود إستثناءات أو أخطاء وهذا شيء طبيعي وإن كان ذلك التعاون في حجم متواضع بسبب محدودية الإمكانات المادية أو الخبرات المتوفرة. ولكن في حدود الإمكانات المتاحة فقد كانت المعنويات عالية والتعاون رائعا.
)التواجد الميداني للقيادة له تأثير معنوي ضخم، يؤثر إيجابيا في نتائج المعارك وأصعب الفترات بالنسبة للحركة الجهادية هو فترتها الأولى، التي تعتمد أساسا على معنويات المجاهدين وتماسك القيادة والمثل الذي تضربه بنفسها على أرض المعركة لقد ثبتت الحركة الجهادية في أفغانستان بفضل قيادات كبيرة بارزة ضربت المثال في الشجاعة والتضحية والثبات، ودفعت الثمن غاليا من دمائها وهذه قاعدة لا تتبدل في جميع معارك الحق والباطل.
وهي معارك لا يصلح لقياداتها رجال الفنادق والرحلات السياحية أونجوم الصحافة والإعلام.
)القيادات الأفغانية الكبيرة فرت من ميدان المعركة إلى بيشاور وبدأت تاريخها الجهادي) (12) بالتسول الدولي والوقوف على أبواب المسئولين هنا وهناك، والبحث في الدهاليز عن صفقة يقومون فيها بدور (الوكيل المعتمد) في أحد حلقات الحرب الباردة أوالحروب بالوكالة. لقد رحبت بهم باكستان لإستخدامهم