فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 151

ضد جارتها اللدود أفغانستان ولكن في نطاق الضغوط السياسية ليس إلا. ومن الطبيعي أن تنسج الإستخبارات الباكستانية خيوطها حول تلك التجمعات النازحة إلي أراضيها وخاصة التجمعات السياسية النشطة.

ومنذ عام 1973 وعملية اللجوء السياسي الواسعة من الأفغان النشطين إسلاميا إلى أراضي باكستان في عهد ذو الفقار علي بوتو العلمانى اليسارى فقد إحتضنتهم إحتضان الموت ومن يومها والحركة الإسلامية الأفغانية النشطة وهي مخترقة لدرجة خطيرة بالإستخبارات الباكستانية.

وأكثر رموزها الشهيرة والناشطة هم من رواد تلك الأجهزة الشيطانية، منذ عهد داوود وحتى الآن عهد الدولة الإسلامية في أفغانستان.

ولا يحتاج المسلم إلى ذكاء كبير حتى يضع إفتراضا ولو مجرد إفتراض بأن النشطاء الإسلاميين في حال لجوئهم سياسيا إلى دول خارجية معادية لهم عقائديًا سوف تجرى محاولة تجنيدهم أو السيطرة عليهم أو توجيههم من قبل أجهزة استخبارات تلك الدولة.

والمخلصون الذي سيرفضون ذلك، فإنهم إما أن يتم تجميد حركتهم وزجهم في زوايا النسيان وربما تلفق لهم القضايا ويزجون في أعماق السجون أو يتم طردهم ... وأخيرا قد يتم قتلهم في حوادث لا يعلم أبدا فاعلها.

في البداية ساعدت الحكومة الباكستانية معارضي حكم طراقي وأعطتهم مساعدات مالية وإفتتحت له مكاتبا متواضعة في بيشاور وإسلام آباد العاصمة. وساعدتهم في إصدار نشرات وكتيبات دعائية ضد النظام الأفغاني، ووجهت مسار رحلاتهم الخارجية إلى الغرب والدول العربية لجلب المساعدات المالية والسياسية، وإحراج نظام كابول عالميا.

كانت تلك هي الأهداف الباكستانية ولم يكن من مصلحة باكستان ضياء الحق القيام بأي تصعيد عسكري داخل الأرض الأفغانية نتيجة لعوامل كثيرة داخلية وخارجية.

فتصعيد المواجهة مع نظام كابل العدواني المدعوم مباشرة من السوفييت، سوف يضع باكستان بين فكي كماشة رهيبة: بين الهند والسوفييت. لهذا كانت باكستان معارضة تماما لأي عمل عسكري جهادي داخل أفغانستان.

وبذلت وسعها لحظر حركة الأسلحة عبر الحدود أو أي مظهر يمكن أن تشم منه كابل، والسوفييت، رائحة مساعدة باكستانية للمجاهدين. وكان المجاهدون يعانون كثيرا في تهريب طلقات قليلة أو كميات تافهة من المتفجرات عبر الحدود من باكستان إلي أفغانستان، وشكلوا من أجل ذلك جماعات خاصة بالتهريب.

ولم تغير باكستان موقفها إلا بأوامر أمريكية عندما غيرت أمريكا موقفها من الحرب الأفغانية وقررت إستثمارها. ولا بد أن نشير إلى أن علاقة أمريكا مع ضياء الحق كانت غير مريحة طوال الأزمة الأفغانية حتى قتلته في النهاية كما سيأتي ذكره لاحقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت