والقطيعة. وتضاربت الجهود لتضيف عنصرا سلبيا على الساحة الإسلامية المليئة بالسلبيات، والتي تنوء بثقل التحديات المفروضة على التواجد الديني على أراضي العرب والمسلمين.
مضت عدة سنوات على الحرب في أفغانستان وبعد معاملات كثيرة مع الإخوان المسلمين ثم تعاملات أخرى مع الشباب الوافد إلى أفغانستان من مختلف البلاد ومختلف التيارات الإسلامية إتضحت تدريجيا بالنسبة لي الصورة العامة على ساحة العمل الإسلامي.
ولما كانت نتائج تلك المعاملات سلبية في الغالب، فقد خرجت باستنتاج مفاده أن التحدي الأساسي أمام العمل الإسلامي هو التحدي الداخلي، وما لم ينتصر العمل الإسلامي كطليعة للأمة على نفسه وسلبياته الذاتية فلن يستطيع الإنتصار في التحدي الرئيسي على الساحة الخارجية أي التحدي الصليبي اليهودي.
وسوف ترد في ثنايا هذا الكتاب أطراف من تلك التعاملات مع تيارات إسلامية عربية وأفغانية علما بأن القليل منها كان إيجابيا لدرجة كبيرة. وقد يكون ذلك مفيدا في تقييم العمل الإسلامي في تلك الفترة والتعرف على جوانب الضعف والقوة فيه.
أخذتني هزيمة 1967 م إلى شاطئ الإسلام من جديد وكان ذلك في عام 1975 م. كانت رحلة شاقة، ولكن فرحة العودة كانت رائعة. وبدأت محاولة البحث عن المكونات الإسلامية القديمة.
فالإسلام يعني الإخوان، والإخوان تعني الله والرسول والقرآن والجهاد والشهادة.
فهکذا تركتهم في تلك الأيام القديمة في الخمسينات.
كنت أعمل في أبو ظبي وكانت مساجدها نشطة وعامرة بالنشاط الثقافي والمحاضرات والضيوف من بلاد عديدة يلقون المحاضرات الإسلامية. كان ذلك ممتعا لي في ذلك الوقت، ولكنه لم يكن كافيا، فما أبحث عنه غير موجود. ومناخ دولة الإمارات إجتماعيا هو مناخ تجاري للباحثين عن جمع المال، وليس من مجال لظهور تيارات سياسية أو دينية بأي حال.
حاولت أن أسأل من حولي عن الإخوان والجهاد وفلسطين وكانت الإجابات لا تشفي الغليل.
وبدت لي ساحة العمل الإسلامي خاوية رغم النشاط المسجدي الذي أراه حولي، ورغم الأخبار من مصر عن صحوة فوارة بين الشباب، وتيارات جديدة تنبت في الجامعات، لا أدري ما علاقتها بالإخوان ولكني لم أتصور إلا كونها إحدى نتاج نشاطهم الجديد في مصر.
كانت فرحة العودة والشباب ورغد العيش تدفعني إلى الإجتهاد، فأطيل المكوث في المساجد وأحضر من المحاضرات ما استطعت، وذهبت إلى الحج مرتين.