وكانت اليسارية بتياراتها المختلفة هي (الموضة) الشائعة في مصر بين شبابها المثقف، فالتعليم الرسمي لم يكن يقدم عن الدين سوى شذرات لا رابط بينها ولا تمس جوهر العقيدة الدينية.
وفي الحياة العامة إندثرت الثقافة الدينية فيما عدا ما تنتجه المؤسسة الدينية الرسمية تحت إشراف أجهزة النظام الأمنية. إضافة للممارسات الشعبية الأقرب إلى (الفلكلور) . فكان على طالبي الثقافة أن ينحرفوا يسارا حيث الكتب تملأ المكتبات يقتنيها المقتدرون، وعلى سور الأزبكية يوجد ما لا يحصى من الكتب المستعملة معروض بأرخص الأسعار. لم يكن صعبا أن يصبح أي متعلم مثقفا يساريا في تلك الظروف. وكانت شعارات الثورة وخطابات الزعيم تملأ
الأسماع والعيون، بل يتنفسها كل فرد طوال يومه وحتى في الكوابيس التي تنتابه أثناء الليل.
كانت هزيمة 1967 م هي أقسى الصدمات في حياة جيلنا. وما زالت تداعيات تلك الهزيمة تؤثر في حياتنا وفكرنا كأفراد وكأمة، وستظل كذلك إلى النهاية، نهاية الصراع وتسوية الحسابات النهائية بين المسلمين واليهود. لقد زلزلت الكارثة كل المفاهيم السائدة في المنطقة، وبدأت الأجيال المعاصرة في البحث من جديد عن هويتها الحقيقية.
من تلك الزاوية كانت هزيمة يونيو 1967 م نعمة عظمي على المنطقة العربية لأنها كانت الثغرة التي عادت منهاالشعوب خاصة الشباب إلى الإسلام من جديد.
كانت السبعينات هي بداية العودة المكثفة من جانب الشباب إلى الإسلام، كانت عودة مبعثها الرئيسي التحدي اليهودي للإسلام على أرض الإسلام وعقر داره. لقد دعمت الصليبية الدولية بكل عنفوانها ذلك التحدي اليهودي وأمدته بحبال القوة والتمكين، ورأس الرمح لهذا الكيد كله كانت الأنظمة غيرالاسلامية التي حكمت بلاد المسلمين بإسم الوطنية وغيرها من الإدعاءات والصيغ الغربية فكان من الطبيعي أن يكون الجهاد هو الشعار والأسلوب والأداة لمواجهة هذا التحدى المصيري.
وكان من المفروض أن يكون في الطليعة الإخوان المسلمون، فهم الركيزة التي إنطلق منها ذلك الإنبعاث الإسلامي الجديد أو حسب الإصطلاح الشائع الصحوة الإسلامية ولكن عوامل عديدة تراكمت على الإخوان وجعلت حركتهم أبطأ وتصورهم أعجز ووسائلهم أدنى من متطلبات مرحلة التحدي. وفورة الحماس المنبعث من ركام الهزيمة التي ألهبت مشاعر الأمة و الشباب خاصة وحفزتهم إلى المواجهة والجهاد.
لقد أصابت عوامل الشيخوخة حركة الإخوان المسلمين، وحاولوا فرض عجز الشيخوخة وترددها على الإنبعاث الجديد للشباب بدلا من أن يزودوه بحكمة السنين وخلاصة التجارب.
فكان الطلاق النكد بين الإخوان الجدد، وتيار الشباب الإسلامى. فأدان الإخوان حماسة الشباب، وأدان الشباب عجز الإخوان وبدلا من التكامل ساد الشك