ولكني ما زلت أشعر بالفراغ وبأن هذا النوع من) إسلام المترفين (كما أسميته لا يصلح لي بحكم ما تعلمته في طفولتي المبكرة ..
فأين الجهاد في سبيل الله؟. وهل يجاهد الإخوان ضد اليهود في فلسطين إنطلاقا من الأردن أو لبنان؟.
وهل يعملون منفردين أو تحت غطاء منظمة أخرى؟ وكيف يمكن أن أعثرعليهم وأعمل معهم؟.
كنت متأكدا أنهم يعملون ضد اليهود في فلسطين وأنني سأعثر عليهم في مكان ما بطريقة ما وأعمل معهم في الجهاد.
وحدثت معي عدة مواقف فهمت بعدها أنني مثل أهل الكهف الذين ناموا في كهفهم مئات السنين و كانت الدنيا من حولهم قد تبدلت وهم لا يشعرون. بعد تلك المواقف أدركت أن خريطة العمل الإسلامي أصبحت معقدة ولم تعد بسيطة ومباشرة كما كنت أتخيلها، كان في ذهني ثلاثة عناصر فقط إسلام إخوان جهاد. ولكن الأحداث أثبتت سذاجة هذا التصور.
-الموقف الأول
قامت جماعة التبليغ بزيارة المسجد القريب من بيتي وألقى متحدثوهم مواعظ رقيقة وبسيطة ومؤثرة. ثم قام أميرهم بدعوة الحضور بالخروج معهم في سبيل الله ونشر الدعوة.
هزتني الكلمة وكأنها صدمة كهرباء ... أخيرا ... ما أعياني البحث عنه يأتي إلى عندي هكذا ببساطة .. لم أصدق نفسي ولم أنم لعدة ليال .. كنت أفكر في ترتيب أوضاعي تمهيدا للسفر مع الجماعة للجهاد في سبيل الله.
وقررت الخروج مع الجماعة وقررت ما سوف أفعله بالنسبة للأسرة والعمل. وفي الأسبوع التالي عادت الجماعة إلى المسجد ودعوت الأمير وعددا منهم إلى بيتي كي أفهم منه تفاصيل ذلك الخروج في سبيل الله. واكتشفت مؤخرا أنه سياحة واسعة في البلاد لدعوة الناس إلى الإسلام.
ورغم عظمة العمل إلا أنني شعرت بالإحباط، فليس هذا ما أبحث عنه.
وشعرت أن الإسم أكبر من حجم العمل على أهميتة وأحزنني أن يطلق إسم الخروج في سبيل الله على شيء آخر غير القتال في سبيل الله، وتذكرت قوله تعالى (وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم (وعدت إلى البحث من جديد._
-الموقف الثاني
كان عبد الرحيم زميلا لي في الدراسة الثانوية وقابلته بعد إنقطاع سنوات طويلة وهو يعمل مهندسًا طيارا في الإمارات. وكان قد إهتدى إلى الإسلام في وقت مبكر من شبابه سابقا إياي بعدة سنوات كما أنه إجتهد في تحصيل العلوم الشرعية، فاعتبرته لذلك مرجعية دينية بالنسبة لي.