نجاح. وتجدر الإشارة إلى تفشي حالات منطقية من الفساد في أوساط المخابرات الباكستانية العسكرية) آي إس آي (والذين كانوا مكلفين بمهام توزيع الأسلحة. وكالعادة كان معظمهم مرتشون، فالرشوة تقليد قومي في الطبقة البيروقراطية الباكستانية بجميع مستوياتهم العليا والسفلى.
وقد تقاسم هؤلاء نسبة من عوائد بيع المهمات العسكرية من أسلحة وذخائر مع قيادات الأحزاب والقيادات الميدانية داخل أفغانستان حتى أن بعضهم أشرف على بناء مخازن عبارة عن مغارات ضخمة في أفغانستان لتخزين تلك المسروقات ثم طرحها للبيع في الأسواق القبلية وتقاسم الربح مع قيادات أفغانية"جهادية"وفي نهاية الحرب قام هؤلاء بخدعة أخرى إذ طلبوا من بعض القيادات إعادة تسليم ما عندهم من ذخائر وأسلحة كانوا قد إستلموها سابقا وبقيت لديهم حتى إنتهت الحرب. وإنتهى ذلك بمساومات تجارية ودفع كمية من الأموال لهؤلاء الضباط العظام من المخابرات العسكرية الباكستانية.
ومع كل مخازيهم لم يستح هؤلاء كما لم يستح سادتهم الأمريكان من الإدعاء بأنهم أبطال فتح كابل وتحرير أفغانستان.
وقد أصدر أحدهم [1] * كتابين حول هذا المعنى، وقد صوروا مخازيهم في صورة بطولات، وصادروا بطولات القلة التي ظلت مخلصة في أفغانستان وما أجراه الله من فتوحات على أيديهم على أنها إنجازات المرتشين من خدم الصليبية الأمريكية.
كما مر علينا فإن مشكلة الذخائر أعقد من مشكلة السلاح. والحصول على كليهما ممكن وضروري أثناء المعارك ومن أيدي جنود العدو. هذه إحدى القواعد الجوهرية للحروب الجهادية حروب العصابات. وكما لاحظنا أيضا فإن الحصول على الذخائر يتم بوتيرة أقل من الحصول على السلاح.
لذا لزم العمل بحكمة في إستهلاكها. وهذا يأتي من دقة التخطيط ورفع مستوى تدريب الأفراد.
ومن دقة التخطيط عدم مهاجمة أهداف عقيمة، أي تستهلك ذخائر بدون أمل في الحصول على غنائم، ما لم تكن هذه الأهداف ذات قيمة حيوية في ذاتها مثل إغتيال قيادات العدو، أو تدمير منشآت ذات قيمة عالية للمجهود العسكري كالجسور والمطارات. وكثيرا ما يكون الحصول على الذخائر هو الهدف من العملية العسكرية.
(1) هو العميد محمد يوسف الذى تولى قسم افغانستان في المخابرات الباكستانية فيما بين 791986 م. ثم أصدر كتابين هما المجاهد الصامت و فخ الدب وهو الكتاب الأهم. وسوف نناقش لاحقا بعض ما جاء فيه