فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 151

تأتي بأوامر أمريكية عبر قنوات سعودية بعدما استطاعت حكومة المملكة تكوين قنواتها وأدواتها الخاصة للعمل على الساحة الأفغانية. وبعد أن كان الجهاد مجالا

للبذل والعطاء أصبح مجالا للأخذ. فتوافد على ساحة الجهاد، التي لم يكن يجرؤ أحد على الإقتراب منها سوى الأفذاذ المخلصون، توافد عليها الصعاليك وقطاع الطرق والمنافقون من كل حدب وصوب وهدفهم (الجهاد(ولكن ليس في سبيل الله بل في سبيل الحصول على أسلحة وأموال وعتاد من يد ضباط الإستخبارات الباكستانية الذين تنامى نفوذهم في سنوات التدويل حتى فاق نفوذ رؤساء القبائل. بل أن رؤساء القبائل كانوا يتسابقون في التزلف إليهم للحصول على ما في أيديهم من مساعدات أمريكية.

وتدريجيا تحولت الحرب إلى مصدر رزق لعشرات الألوف من الحثالة لم يتورع أكثرهم من اللعب على كافة الحبال، فتارة ينتمي لهذا التنظيم الجهادي وتارة إلى التنظيم الآخر وثالثة ينضمر إلى الحكومة.

وفي كل الأحوال فإن له إنتماء علني، وعدة انتماءات سرية لتنظيمات أو حكومات.

وكان القادة الجهاديين الكبار من زعماء الأحزاب أو التنظيمات المسماة بالجهادية هم أبرع وأسوأ من لعب تلك اللعبة القذرة. وظلوا مع هذا يرفعون راية الإسلام والجهاد ويتاجرون بها.

وما زالوا كذلك في مرحلة الفتنة الحالية التي يلعبونها لحساب نفس الجهات ويقبضون من نفس السادة الذين مولوهم في مرحلة)الجهاد (أي أمريكا وعملائها في باكستان والسعودية.

في أيام التدويل لاحظنا الإسراف الشديد في إستخدام الذخائر وبدون أدنى ضرورة.

بل ظهرت حالات سرقة الذخائر وبيعها في الأسواق. حتى أن بعض قيادات الأحزاب مارست ذلك بلا خجل.

فباعت أسلحة وذخائر قبل أن تدخل إلى أفغانستان أي فور إستلامها من باكستان من مخازن الإستخبارات في إسلام آباد وبيشاور وكويتا، وغيرها من الأماكن الثانوية.

بعض الأحزاب برر ذلك بحاجته للمال وأن العرب لا يتبرعون لهم بل يتبرعون للأحزاب الأصولية سوف نتكلم فيما بعد عن تلك التقسيمات المأساوية المضحكة وللحقيقة فإن قيادات الأحزاب الغنية الأصولية التي إنهالت عليها التبرعات الشعبية من الخليج لم تكن بحاجة لبيع الأسلحة والذخائر في الأسواق، ولكن رجال الصفوف الخلفية في القيادة وحتى قادة الجبهات الصغار معظمهم كانوا دوما في حاجة لبيع مثل هذه الأشياء للإرتقاء إلى مستوى قادة الصف الأول الذين إرتقوا في معيشتهم إلي مستوى معيشة المسؤولين الباكستانيين.

وامتلكوا الفيلات والسيارات الغالية وعشرات الحرس ومخصصات عالية تصرفها لهم باكستان كمخصصات إعاشة للقادة. وهي مخصصات تضمن تليينهم وسحبهم بعيدا عن معاناة شعوبهم وأحكام دينهم. وقد نجحوا في ذلك أيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت