فمنذ أن فتحت كابل، لم يكن خافيا على ذي عينين، أي قيادات كانت تقود الشعب المسلم المجاهد في أفغانستان، وإلى أي مدى أودت غفلتنا، نحن أنصار الجهاد، بمستقبل الجهاد في أفغانستان ومنطقة وسط آسيا بل والعالم.
وأتحنا الفرصة لعدونا الصليبي كي يسخرنا لخدمة مصالحه بل وللإضرار بمصالحنا الإسلامية.
لقد ساعدنا بدمائنا وأموالنا، الصليبية الأمريكية على تحقيق أهدافها الحيوية على مستوى العالم حتى صارت الحاكم الأوحد له. وألحقنا الضرر بمصالح المسلمين والإسلام وساعدنا أمريكا واليهود على إلحاق الضرر بسمعة الإسلام وسمعة الجهاد وإلصاق الصفات القبيحة بالمجاهدين والمسلمين عامة.
لا يعني ذلك قطعا بأن تلك هي كل الحصيلة الختامية لجهاد أربعة عشر عاما في أفغانستان.
ومشاركة عربية طويلة في هذا الجهاد مع دماء ما لا يقل عن خمسمائة شاب عربي. هناك الجانب المضيء والمشرق لهذا الجهاد ولذلك مواضع أخرى.
وما يهمنا الآن هو ضرورة إستقلال العمل الجهادي عن الأراضي المحيطة به مهما بدت صديقة ومهما حاولت التزلف أو تقديم التسهيلات التي تشبه جرعات المواد المخدرة. ثم ما تلبث قيادات الحركة أن تتعود عليها حتى يصعب التخلي عنها ثم ترضخ للشروط وتتحول إلى تابع ذليل لهؤلاء الأصدقاء، إلا إذا كان هناك بالفعل تطابقا عقائديا/سياسيا معهم.
الغنائم من أهم الأبواب الشرعية لتحقيق إستقلال العمل الجهادي. وهو المدخل الشرعي والعملي لتفادي السقوط في فخ"الأصدقاء"من عملاء"الصليب السياسى".
الأحكام الشرعية في الغنائم لم يتم تطبيقها في أفغانستان، هذا بشكل عام. ولكن حدث كثيرا أن تم توزيع الغنائم بشكل صحيح بين أفراد مجموعة ما. ولكن المجموعات المختلفة كان يحكمها قانون الإغتصاب والغلول. فلكل مجموعة الحرية في أخذ ما تستطيع بالكيفية المتاحة. فتحول مسرح الجهاد إلى ساحة لتصارع الذئاب البشرية.
لقد بدأت تلك المشكلة منذ اللحظة الأولى وتنامت حتي وصلت قمتها المأساوية بنهاية الفتح وسقوط النظام الشيوعي. من المعلوم أن القبلية نظام قوي عميق الجذور في أعماق تاريخ الشعب الأفغاني.
ولتلك القبلية قوانينها التي تأثرت كثيرا بالإسلام ولكن مازالت لها أعراف وقوانين مخالفة للتعاليم الإسلامية، منها على سبيل المثال ما يختص بحقوق المرأة، ومنها ما يتعلق بالمعاملات مع الآخرين.
فالمجتمع الأفغاني شديد الحرص على الأعراض عظيم الغيرة عليها، وهذا شيء إيجابي يتفق مع الإسلام ولكنه من جهة أخرى لا يعطي المرأة حقوقها التي كفلها الإسلام في الميراث والمهر والموافقة على إختيار الزوج.