فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 151

أما معاملة الغير فإن العادات القبلية القديمة هى قطع الطريق والسلب والنهب وعدوان القوي على الضعيف والبعد عن روح العدل والإنصاف إذا كان الظلم والبغي ممكنا ...

لقد كانت النظرة العامة إلى الغنائم على أنها نوع من النهب المباح شرعا. وهنا تحركت شهوة السلب والسطو في الروح القبلية، ظهرت برداء إسلامي شرعي، فصارت أكثر خطورة.

لقد نتج عن ذلك مئات الصدامات وفشلت عشرات المعارك، ولكن الأهم من ذلك كله هو ضياع هذا المورد الشرعي الهام لتمويل الجهاد. وسقوط الحركة الجهادية نفسها في يد الممولين من أصدقاء الصليبية الأمريكية من باكستانيين وعرب الحكومات.

بالتدريج بدأ نوع من التخصص الوظيفي، فالبعض يقاتل إذا كان يرى ذلك ضروريا وآخرون يخطفون الغنائم في الوقت المناسب. وحتى لا يوصم الصنف الأخير بالنفاق وهو مصطلح شرعي كان شائعا في ذلك الوقت لوصف هؤلاء من الجنس الثالث بين المجاهدين والكفارالشيوعيين، وكان وصفا مستقذرا، كان الحل أن إنضم هؤلاء الخطافة إلى منظمات جهادية كانت تكفي لاستيعاب كل ما هو متاح من أمثال هؤلاء.

كان عدد المنظمات دائما في إزدياد وإستيعابها لأي صنف وجنس من الناس ليس له ضوابط سوى التنافس الحزبي والشخصى والقبلي العرقي وجميع الخبائث والأنتان الأخرى.

كان هناك دوما في كل تنظيم أناس يقاتلون في سبيل الله وفيه أيضا عدد أكبر من الخطافة.

وهناك من يمارس كلا العملين حسب الأحوال والظروف. وهذه الحالة هى التي أثارت دهشتنا أكثر من سابقتيها.

وفي الجبهة تجد كل تنظيم يتهم التنظيم الأخر بأنه ترك الجهاد وتخصص في الخطف أي الغلول. وهذا غير صحيح لأن الصفوف كانت دوما مختلطة كما ذكرنا والأصناف الثلاثة كانت متواجدة دائما في كل تنظيم، مع إختلاف نسبة التركيب من منطقة إلى أخرى.

فقد يغلب الصلاح على مجموعات تنظيم معين في منطقة محددة، وقد لا يكون الأمر كذلك في منطقة أخرى ربما كانت قريبة من الأولى.

أول ما لمسنا مشكلة الغنائم كان من خلال موقف فكاهي بين رجلين تخطى كل منهما الستين، وهما أصدقاء طفولة. ولكنهما إختلفا على غنيمة كانت صندوق ذخائر صغير. عندما لقيناهما في قرية جبلية عاد مجاهدوها من معركة مع قوات الحكومة، فقدوا فيها ثلاث شهداء منهم رئيس القرية الذي كان يقود المجموعة، وأحد الشهداء الثلاثة حطم ضابط شيوعي رأسه بحجر عندما عثر عليه جريحا.

كانت القرية تلملم أحزانها، ولكن الصديقان العجوزان ظلا يبحثان مشكلة صندوق الذخيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت