فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 151

بعد أن رحبا بنا قصا علينا قصة الخلاف، وهي أنهما في أثناء المعركة الأخيرة شاهدا صندوق الذخيرة الحديدي ساقطا قرب شاحنة مشتعلة، وكان هناك ضابط يرمي نيرانا شديدة من رشاش يحمله. واتفق الصديقان على خطة، الأول يناوش الضابط بالنيران والثاني يتسلل ويخطف الصندوق. وبالفعل نفذ الصديقان الخطة بنجاج كامل. ولكنهما ولعدة أيام لم يستطيعا الإتفاق

على ملكية الصندوق. فالذي تسلل وخطف الصندوق إدعى ملكيته لأنه هو الذي خاطر بحياته وأحضر الصندوق. أما صديقه فأراد التقسيم مناصفة لأنه يرى أن تغطيته لصديقه كانت أساسية في الحصول علي الصندوق ولولاها لما استطاع أن يتقدم، ولو حاول التقدم بدون تغطية لكان الآن في عداد الشهداء.

الطريف أنهما كانا يتقابلان بعد صلاة الفجر كل يوم، كعادتهما منذ عشرات السنين، ولا يفترقان إلابعد صلاة العشاء والذهاب إلى النوم. وطوال الوقت يبحثان نفس الموضوع، وبدون أدنى بادرة غضب أو ملل أو حدة. وكلما أتيحت لهما فرصة توسيع المناقشة وإشتراك آخرين فإنهما يرحبان بذلك ويبدأ كل منهما في سرد حجته ولم يحدث أبدا أنهما قبلا أي حكم.

فدائما أحدهما يقبل والآخر يرفض. حتى تركناهما على هذا الحال. ولا أدري الآن وبعد مرور خمسة عشر عامًا على ذلك الحادث هل إتفقا أم لا؟.والأرجح عندي أنهما ما زالا يديران نفس النقاش، هذا إذا كانا من الأحياء.

# ولما كانت رحلتنا وسط مجموعات تنتمي إلى زعامة مولوي يونس خالص وحزبه"حزب إسلامي"فقد استمعنا إلى شكاوى وإتهامات للمجموعات المجاورة لهما وهي مجموعات تنتمي لحزب إسلامي"حكمتيار"وحزب"محاز مللي"للسيد أحمد جيلاني شيخ الطريقة الجيلانية في أفغانستان. وكانت المشكلة هي سرقة الغنائم بدون الإشتراك الفعلي في المعارك.

وقد ظننا خطأ بأن تلك المنظمات متخصصة في الغلول، ولم يكن ذلك صحيحا كما ذكرنا آنفا. وكما ذكرت لقاءنا الأول مع مصيبة الغلول فمن المفيد أن أذكر اللقاء الأخير معه. وكان ذلك عندما إستسلمت مدينة جارديز في أبريل 1992 م.

عندما شاع خبر مفاوضات التسليم بين حامية المدينة والمجاهدين بدأت قوافل من الشاحنات و"التراكتورات"و"البيكابات"وكل وسائل النقل الممكنة تتوافد علي الطرقات المؤدية إلى المدينة ورابطت على مسافة أمان مناسبة، واستمر ذلك أياما متوالية رغم الأمطار والسيول وبعض قذائف المدفعية والألغام التي أودت بحياة البعض ودمرت مركباتهم. إلا أن ذلك لم يفل في عضد قوافل الغلول كما أطلقنا عليها وقتها جميع تلك المركبات قدمت عبر الحدود الباكستانية، ويقودها مهاجرون أفغان، وهم الأكثرية، أو رجال قبائل الباتان التي تعيش في المناطق الباكستانية.

ولما كانت مدينة خوست التي تم فتحها منذ عام تقريبا) في 31 مارس 1991 م (وكانت أكبر تجربة غلول في أفغانستان منذ بداية الحرب حتى وقتها آنذاك، فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت