فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 151

ويكفي ما لحقهم من جراء التوجهات العسكرية في الجماعة وما جره ذلك عليها من مصائب.

قرأت الآن التقرير الذي كتبته عن رحلتنا الأولى إلى أفغانستان وفي ظني الآن أنه كان أهم الأعمال التي قمنا بها بعد عودتنا. والأخطر أنه سجل بصمات تلك المرحلة وهذه من مآثر الكلمة المكتوبة إذ تصبح مثل الحفريات التي تحفظ بداخلها تاريخا مضى لمن أراد أن يبحث ويفحص ويستنتج. وهكذا أفعل الآن بعد حوالي أربعة عشر عاما من كتابته.

ونظرا لخطورة محتواه رغم بساطة العرض والأسلوب إلا أن القضايا التي أثارها ظلت محور إهتمام وصراع طوال فترة إشتعال القضية الأفغانية منذ أن بدأت جهادا في أبريل عام 1978 حتى تحولت إلى فتنة سوداء منتنة في أبريل 1992 م. وقضايا أخرى إحتواها التقرير مازالت موضع جدال وخلاف بعد إكتمال المرحلة الأفغانية وظهور نتائجها.

وفي مناسبات أخرى غالبا بعد تطورات هامة في مسار القضية الأفغانية كتبت عدة تقارير أخرى كنا نوزعها باليد على المهتمين والأصدقاء. وأكثرها كان يرسل إلي جماعة الإخوان المسلمين بناء على إصرار بعض إخواننا وكانوا من قدماء الإخوان الذين رأوا في ذلك إبراء للذمة وإقامة للحجة. وحتى نوضح لهم ما قد يكون قد خفي عليهم.

وللحقيقة فإن بعض كبار الإخوان المقيمين في الإمارات أو الذين وفدوا إليها وإجتمعنا بهم، لمناقشة أوضاع أفغانستان وتقديم مقترحاتنا لإصلاح الإعوجاج في مسيرة الجهاد، والأعمال المثلى التي ينبغي علينا كأنصار عرب أن نقوم بها كي نساهم في إنجاح ذلك الجهاد قد اقتنع وتحمس. وطالبنا آخرون بمزيد من تلك الكتابات لمناقشاتها داخل الجماعة.

وهكذا رأت بعض تلك التقارير النور بناء على نصائح هؤلاء المخلصين.

ولما كانت كل هذه التقارير تقف موقفا غير ودي من) زعماء بيشاور (خاصة المنتمين لتيار الإخوان، فقد وجدت تلك التقارير طريقها إليهم مع تعيين مصدرها والتحريض ضده. وقد كلفني ذلك الكثير وما زال.

كانت وسائل النشر مفتوحة على الغارب بالنسبة لقضية أفغانستان وكنت أجد صدرا رحبًا في صحيفه الإتحاد الذين قابلوا ما أكتبه عن أفغانستان بتقدير يشكرون عليه، وكانوا على علم بصلاتي المباشرة بالقيادات الأفغانية وبالجهاد الدائر في أفغانستان وعلى هذا الأساس كان تقديرهم الواضح لما أكتبه. ومكثت أكتب لهم من آن إلي آخر منذ رحلتنا الأولى وحتى عام 1985 حين عملت معهم مديرا لمكتب الجريدة في إسلام آباد.

كان للتقارير الشعبية التي أكتبها لدائرة المهتمين بما فيهم الإخوان أحد ظواهر تلك الفترة.

وكانت تتناول الجوانب التى يصعب الإعلان عنها في وسائل الإعلام الإسلامية التابعة في مجملها لحركة الإخوان أو للسيطرة الحكومية المكشوفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت