فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 151

وكان دافع الإيمان المطلق بالله وإعتقادهم بأن قتالهم إنما هو لإعلاء كلمة الله والدفاع عن الإسلام ضد الكفر والإلحاد هو أخطر سلاح يعمل في جانب المجاهدين ويكسبهم الطابع الهجومى في الحرب، رغم عدم التكافؤ الواضح في نوعية وكمية الأسلحة لدى الطرفين يقابل ذلك إنهيار المعنويات لدى قوات الحكومة وتحينها الفرصة للفرار للإنضمام للمجاهدين وأحيانا إلي قتل المستشارين الروس وضباط حزب خلق والإنضمام إلي إخوانهم المسلمين.

ومن جانب آخر فإن الحرب الأفغانية دخلت مرحلة جديدة أطلق عليها بعض المحللين مرحلة الهجوم الإستراتيجي وهي مرحلة إجتياح المدن الحصينة وهي مرحلة تستلزم كما وفيرا من الأسلحة الثقيلة وهي متوفرة إلى حد ما وكمًا وفيرا من الذخائر لتلك الأسلحة وهي غير متوفرة لأسباب مالية. ومثل ذلك الهجوم يستلزم أسلحة فعالة للدفاع الجوي، وهذا غير متوفر لدى المجاهدين بالقدر الكافي (( 15

ومن هنا فإن المجاهدين في حاجة ماسة إلى تدعيم أسلحتهم المضادة للدبابات وأسلحتهم المضادة للطائرات وذلك كمطلب أساسي لتطويرهجومهم علي القلاع الحكومية والتصدي لسلاح الجو الشيوعي الذي يدعمه الروس بشكل مكثف في الأشهر الأخيرة.

وتلك المرحلة من الحرب بدأت منذ أشهر قليلة وتقدم المجاهدين فيها يسير ببطء شديد، لنقص المعدات اللازمة من ناحية ومن الآثار السلبية لعملية) الجهاد المعاكس) من ناحية أخرى، وللصعوبات الإقتصادة من ناحية ثالثة. فمن المعلوم أن الفئة الإسلامية المحاربة هي أكثر الفئات فقرا وأقلها شهرة في العالم الإسلامي وأكثرها تعرضا للتشهير والهجوم (16) من جماعات الجهاد المعاكس في بيشاور، التي إستقطبت معظم مصادر المساعدة والعون وتفننت في وسائل الدعاية وجلب الأموال. والأموال المتوفرة لدى جماعة محمد يونس خالص تكفي بالكاد لدفع الحرب في معدلها الحالي البطيء وليس لها قدرة على شراء ذخائر بالكثافة المطلوبة.

كما أن الوضع الغذائي للمجاهدين سيء للغاية ويقتصر غذائهم على الشاي والخبز الأسود ونادرا ما يزيد الطعام عن ذلك (( 17

بالإضافة إلي أن القصف الجوي وإنقطاع الطرق أدى إلى إختناق إقتصادي شبه كامل في الأراضي المحررة، يدفع الأهالي إلى النزوح إلى باكستان وهذا الوضع إذا استمر مع قدوم شهور الشتاء القاسية يهدد بأن تفرغ الولايات المحررة من السكان ويسهل على الحكومة أن تنشر قواتها وتستولي على أرض خالية من السكان (18)

وكإجراء وقائي لذلك تسعى قيادة محمد يونس خالص إلي تخزين مؤن تكفي الأهالي وتكفي المجاهدين لفصل الشتاء، وذخائر لتموين العمليات العسكرية في الشتاء. وإذا كانت الموارد المالية. للجماعة لا تكفي مطالبها اليومية فكيف بالتخزين لفصل كامل؟ (( 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت