فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 151

الخلاف والشقاق سمات ثابتة في القادة الأفغان. ومن الملفت للنظر ذلك التشابه الكبيرإلي حد التطابق بين هؤلاء القادة الأفغان (الجهاديين) وقادة الأنظمة العربية من نواحي جوهرية منها:

أ كثرة الخلافات الشخصية وعمقها، وتغطيتها دائما بدعاوى عقائدية أو أخلاقية لا أساس لها في الواقع.

ب التحول من الخلاف الشديد الذي يصل إلي حد الإقتتال المسلح بين الأْعوان في الداخل إلى التحالف الكامل المفاجئ ثم الإنتقال بعد فترة غير طويلة إلي الخلاف والإقتتال مرة أخرى.

ت نفس التقسيمات المتناقضة بين معتدلين وثوريين في العالم العربي أو مسلمين معتدلين ومسلمين أصوليين في أفغانستان. وكلا المعسكرين لا يفترق عن الآخر إلا من حيث لون اللافتة التي يرفعها.

ث بعد اكتمال التجربة وأداء الدور المطلوب، يتضح أن كلا المعسكرين المعتدل والثوري أو المعتدل والأصولي، كلاهما مكمل للآخر في أداء البرنامج الصليبي في المنطقة. والمفاجأة الأكثر مدعاة للدهشة هي أن الثوري أو الأصولي كان الأكثر ضلوعا في خدمة الصليبية، على عكس ما كان يتوقع (العوام) أو (المغفلون) الذين هم الجمهور المسلم بكل أسف.

والنتيجة التي يمكن إستخراجها، أنه لم يكن هناك أصلا لا معتدلين ولا ثوريين أصوليين، بل كان هناك عملاء يؤدون أدوارا مرسومة ويلبسون الأقنعة المناسبة لتضليل الجمهور المسلم حسب مزاجية ذلك الجمهور وثقافته. فهو إن كان جمهورا متغربا (مودرن) فالثورية تناسبه أكثر، أما إذا كانجمهورا محافظا منعزلا نسبيا عن مؤثرات الحضارة فالأصولية والعنتريات ذات الصبغة الإسلامية تكون أكثر مناسبة له.

ج صفة عدم الحياء والإعتماد أكثر من اللازم على سذاجة الجمهور الإسلامي وضعف ذاكرته صفة تجمع قادة الأنظمة العربية مع قادة المنظمات الأفغانية، فالذي كان ثوريا إشتراكيا تحول فجأة إلي معسكر الإمبريالية وربيبتها إسرائيل حسب مصطلحات ذلك المعسكر.

والذي كان معتدلا صار أكثر إعتدالا وغربيا أكثر من الغرب وإسرائيليا أكثر من اليهود.

وفي أفغانستان مثلا، ما أن إنسحب السوفييت (في 15 فبراير 1989) حتى تبدلت كثير من المواقف تى أن سياف كبير الأصولية، الذي شبهته صحافة الإخوان الإسلامية بعمر بن الخطاب، كبيرهم ذاك كان يضغط على الدكتور عبد الله عزام حتى لا يتطرق في خطبه في بيشاور إلي موضوع الجهاد بإعتبار أن القضية الآن تحولت إلي مشاكل داخل الأسرة الأفغانية!!، وظل في العلن ينادي بضرورة الحسم العسكري!!. ولكنه عندما وصل إلى كرسي السلطة في كابل مع إخوانه من الأصوليين تحت زعامة المعتدلين الذين مثلهم مجددي رئيس الدولة حينئذ، حتى دفع سياف بذراعه الأيمن (محمد ياسر) معبود الجماهير الإسلامية في بلاد العرب، أن يطلب من ممثلي هيئات الإغاثة العرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت