فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 151

سوفييت وهم أصحاب القرار الحقيقي داخل الجيش. أما الغارات الحمقاء التي قررها السوفييت وأتباعهم من ضباط خلق فقد إنتهت بكوارث مأساوية بين جبال مناسبة تماما لتدمير الجيوش وعلى أيدي رجال تدفعهم حماسة دينية غير عادية.

ومع هذا ظهرت بين المجاهدين قضية الحاجة إلي التدريب بشكل ملموس، فغاية تدريب المجاهدين آنذاك كان البنادق القديمة وبعض الأسلحة الخفيفة التي غنموها حديثا، وما سوى ذلك كان لا بد أن يتلقوا عليه دروسا تعليمية من الجنود والضباط المنضمين إليهم. وهؤلاء العسكريون كانوا نادرا ما يمكث أحدهم فترات طويلة بين المجاهدين.

بالنسبة للدبابات والمصفحات، كان المجاهدون يسلبون منها ما يمكن حمله ثم تحرق الدبابة.

وعندما وصل الضباط من جرديز أرسلهم حقاني إلى الطريق لمحاولة إصلاح شيء من الدبابات المدمرة ولكنهم عادوا والأسى يغمرهم، فلم يعد هناك ما يمكن الإستفادة منه.

ومع هذا فلم يمكث الضباط طويلا وغادروا إلى باكستان للعودة مرة أخرى إلى مناطقهم أن لاستدعاء أسرهم حتى لا يتعرضوا لبطش السلطات.

وكانت قصة المجاهدين مع القاذف الصاروخي المضاد للدروع) آر بي جي (: قصة طريفة، فلم يكن لديهم أي علم بوجود مثل هذا النوع من الأسلحة أصلا. وفي أحد كمائنهم على نفس الطريق"جرديز/ خوست"هاجموا قافلة من المشاة المنقولة بالشاحنات وخلفها عدد من المدرعات وقطع المدفعية.

تشتت القافلة وفر أكثر المشاة وبقيت المدرعات والدبابات تطلق نيران أسلحتها الرشاشة والثقيلة وتجمد الموقف عند هذا الحد ولم يستطع المجاهدون جمع الغنائم أو إخلاء الجرحى والشهداء. وشاهدوا جنديا يحمل هذا السلاح العجيب فسألوه عنه فقال لهم إنه"ضد الدبابة" [1]

فطلبوا منه إطلاق النارعلى إحدي الدبابات ولكنه خاف أن يتقدم، واكتفى بشرح الطريقة لأحد المجاهدين، الذي تناول السلاح وتقدم وأطلق قذيفته الأولى المضادة للدروع في تاريخ حياته العسكرية بل وفي تاريخ المحافظة كلها. فطار برج الدبابة ولم يكن ذلك هو المفاجأة الوحيدة بل المفاجأة الأكبر هي أن كل أطقم الدبابات والمصفحات قفزوا منها رافعين أيديهم إلى الأعلى، واتضح أن خوفهم من الآر بي جي أكبر من خوف المجاهدين من الدبابات.

ومنذ ذلك التاريخ دخل هذا السلاح العجيب سجل الخدمة العسكرية لدى المجاهدين. وفي الحقيقة أنهم أبدعوا في إستخدامه طوال مدة الحرب واستخدموه حتى ضد طائرات الهيلوكبتر. وكان يخيف الطائرات المنخفضة.

واكتشفنا متأخرين بعد نهاية الحرب أن المجاهدين كانوا يرفضون إستخدام منظار التصويب الخاص بهذا السلاح. كنا نظن في البداية أنهم لا يمتلكونه،

(1) وهكذا صار إسمه لدى المجاهدين لفترة طويلة قبل أن يتعلموا إسمه الأصلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت