متفاوتة الإرتفاع أما الجانب المقابل فهو جبل مرتفع لا يتيح للقوة أية فرصة للإختباء، فكأنها تقف أمام حائط كي يطلق عليها المجاهدون النار من الجهة المقابلة، فسحقت القوة وهي في وضع سيء.
إكتملت الصورة بكثير من الجثث التي تحللت وأصبحت أشبه بالرماد المحترق وقد تناثرت فوق الطرق وكأنها كتل بارزة من الإسفلت، وقد تجمعت الكلاب حولها تنهش منها ما تشاء، بينما جلست كلاب أخرى متكاسلة على جانبي الطريق وقد أصابتها التخمة.
وفي وسط هذه اللوحة المأساوية وجدت كتابا ضخما وقد تلوثت صفحاته المصقولة بالدماء، لقد كان ديوان شعر باللغة الروسية، مزينا برسومات رومانسية غير متقنة لضباط وجنود مع فتيات جميلات حولهم العديد من الزهور والأشجار وزجاجات الخمر والطيور. خمنت أن الديوان كله يتحدث عن ضباط وجنود ذهبوا إلى الجبهة للقتال وتركوا خلفهم الأهل والعشيقات ومتع الحياة.
أضافت الدماء التي لطخت الصفحات خاتمة مأساوية لحياة إنسان فقد حياته على أرض غريبة، لقد قتل وهو يطلق النار على الأبرياء بينما يقرأ أشعارا الغزل ولوعة الفراق كمثل نيرون الذي أحرق روما وهو يغني أشعارا. لقد سقط الجندي الروسي ولا ندري أين جثته وسط هذا الحشد المتفحم، فقد حياته بلا معنى. وبعد يوم وفاته بإحدى عشر سنة تقريبا سقطت الشيوعية وإنهارت دولة السوفييت فوق نفس الجبال في أفغانستان.
تصاعدت وتيرة الأحداث في المنطقة بعد معركة الطريق. وإرتفعت المعنويات بشكل غير متوقع، فوصلت وفود من المجاهدين من المحافظات المجاورة خاصة) غزني (تطلب المعاونة خاصة من الأسلحة المضادة للدروع آر بي جي. كما أن القوات الحكومية في جرديز بدأت في التذمر ضد قياداتها، وفجأة وصل أحد عشر ضابطا من رتب متوسطة فروا من الخدمة وأفادوا بأنهم كانوا يرتبون لعملية تسليم كبيرة مع قواتهم، وأوشكت الخطة أن تنجح لكن الإستخبارات الحكومية) خاد(تنبهت للأمر فاضطر الضباط إلى الفرار بسرعة قبل القبض عليهم وإعدامهم.
جلسنا مع الضباط وكانوا من أسلحة مختلفة. ورسموا لنا صورة عن الأوضاع داخل الجيش، و في صفوف النظام في كابل وأوحت الصورة بأن النظام يتآكل بسرعة غير عادية.
وقد كانت تلك الصورة صحيحة إلى حد كبير فما أن جاء شهر ديسمبر من نفس العام حتى إضطر السوفييت إلي إقحام الجيش الأحمر للسيطرة على البلاد ومنع إنهيار الشيوعية في أرض مجاورة لهم خاصة وأن البديل سيكون هو الإسلام.
كانت الضربات التي تلقتها القوات الحكومية في أمثال ذلك الكمين على الطريق العام)جرديز-خوست (قد فاقمت الوضع داخل صفوف الضباط، وانقسموا بين ضباط عاديين وآخرين منتمون إلى حزب) خلق (الحاكم المدعومين بمستشارين