طال إنتظارها أن ترفع، بل أن العالم ينظر إلى نتيجة هذه المعركة الدائرة على أرض أفغانستان بين الإسلام والشيوعية ... . أذكر أنني أنهيت الكلمة بالآية الكريمة:) إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم.(
تولى جلال الدين حقاني شرح الكلمة باستفاضة ثم دعانا إلى الصعود إلى بيت في أعلى التل القريب حتى نستكمل الحديث.
شرح لنا حقاني بالتفصيل الوضع في أفغانستان وفي منطقتهم محافظة باكتيا والوضع بين المنظمات الجهادية وإحتياجات المجاهدين. وأخيرا نتائج القتال الذي دار في اليومين الماضيين حيث حققوا إنتصارا كبيرا. ودعانا لرؤية آثار المعركة على الطريق العام على مسافة ليست كبيرة.
ما زلت أتذكر الزيارة لموقع المعركة على الطريق الواصل بين مدينتي جارديز وخوست - على مسافة ليست بعيدة كثيرا عن جارديز عاصمة الولاية، ولكن تفصلها عنها سلاسل جبال)ساتي كندو (الشاهقة ... [1] .
كان الطريق يتلوى بين القمم الجبلية. لقد وقعت القافلة المتوجهة نحو خوست في كمين قاس ... كانت آثاره المدمرة واضحة. أكثر من عشرين شاحنة إحترقت تماما وجثث السائقين و معاونيهم قد تحولت إلى تماثيل بشعة من الفحم الذي تبرز منه عظام آدمية بيضاء إضافة إلى أكثر من عشر مصفحات محترقة، وقد سقطت جثث الجنود خلف مزاغل إطلاق النار و بعضهم إحترق داخل المصفحة أو على أسفلت الطريق العام.
جثة أخرى لعسكري أو ضابط زحف إلى خارج الطريق وأسند ظهره إلى صخرة وماتت حتها، لقد تعفن الجسد وأصبح أسودا مثل الفحم بينما إنكشفت عظام الجمجمة واليدان فوق البطن وعظام الفك مفتوحة عن إستغاثة يائسة. عدد آخر من المدرعات ترك الطريق العام ونزل إلى الوادي الصخري المجاور حيث يسير نهر شمل بمياة قليلة لكنها شديدة الإندفاع.
فتعطلت بين الصخور وغرزت فيها العجلات والجنازير، وهكذا ضاعت عدة دبابات فيا لوادي أيضا.
وفوق الجسر منظر غريب آخر، مصفحتان إقتحمتا الحاجزالحديدي كي تسقط
في الوادي من إرتفاع ثلاثة أمتار تقريبا، وكأن السائقين فوجئوا بالكمين فقرروا الفرار بهذه الطريقة، والأغلب أنهم قتلوا. من المناظر الغريبة أيضا، إحدى ناقلات الجنود وقد إخترقت طلقة الحديد السميك المجاور لمزغل إطلاق النار فقتل الجندي وسقط في مكانه.
نظرنا إلى المكان الذي جاءت منه تلك الطلقة الغريبة، وكيف إستطاعت اختراق حديد بتلكا لسماكة، وهذا غير ممكن إلا بطلقة أو قذيفة مضادة للدروع وهو الشيء الذي لا يمتلكه المجاهدون في ذلك الوقت.
كان في الإتجاه المقابل للمزغل جبل صلد مرتفع لم تحدث من جهته أية عملية إطلاق لأن الكمين كله جاء من جهة واحدة عبر الوادي حيث تشرف عدة تلال
(1) ساتى كندو وتعنى الجبل القاتل في لغة الباشتو