فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 151

كان لدى) طرقى(في ذلك الوقت خمسة آلاف"خبير عسكري"سوفييتي يعملون في مختلف قيادات الجيش الأفغاني حتى مستوى الفصائل. ويشاركون في توجيه وقيادة معظم الحملات ضد المجاهدين. وكان واضحا منذ بداية الحرب وحتى نهايتها باستثناء فترات قليلة أن السوفييت يؤمنون بعقيدة عسكرية تعتمد كليا أو إلى درجة عالية جدًا بالضخامة .. ضخامة المعدات وضخامة الأعداد المستخدمة من الجنود والآليات.

لقد أثبتت الحرب الأفغانية بأن الجندي المؤمن هو السلاح الحاسم في الحرب وليست الضخامة أو التكنولوجيا. فقد خسر النظام الشيوعي الحرب في مجال المعنويات حينما لم يتجاوب الشعب مع الشعارات الشيوعية بل قرر مواجهتها بالسلاح ومهما كانت النتائج المترتبة على هذا القرار.

أما القوات السوفييتية فلم تكن تبرهن طوال مدة الحرب عن معنويات عالية أو إيمان حقيقي بهدف الحرب أي حماية نظام شيوعي صديق ضد تدخل أجنبي لقد ماتت الشيوعية في نفوس الجنود السوفييت قبل أن يحضروا إلى أفغانستان، ثم ماتت أمام أعينهم في أفغانستان رغم كل ما فعلته دولتهم من مجهودات خارقة لإبقائها على قيد الحياة. لذلك عندما عاد هؤلاء الجنود إلى بلادهم محبطين مهزومين إنهارت الشيوعية في الإتحاد السوفييتي. فالجيش الاحمر عماد الدولة وحامي النظام قد أيقن بأنه يحمي جسدا ميتا عفا عليه الزمن.

غادرنا مركز مطيع الله في منطقة) زيروك (بالأرجون. وتوجهنا حسب برنامج مضيفنا صوب مركز مولوي جلال الدين حقاني في سيرانا قالوا لنا أنه عالم دين وقائد عسكري شجاع ومشهور كما أنه الرجل الثاني في جماعة مولوي يونس خالص) حزب إسلامي) إضطررنا للإلتفاف مسافة طويلة في الجبال الصنوبرية للتحرك من زيروك إلى سيرانا تفاديا لمدينة نكا أو) نقا (بالعربية وكانت حكومة طراقي مازالت تحتفظ فيها بحامية قوية.

قبل أن نبلغ سيرانا بعدة كيلومترات طلبوا منا البقاء إلى أن يتم إخطار حقاني المتواجد خارج سيرانا والمشتبك في معركة مع القوات الشيوعية.

إنتظرنا يوما كاملا حتى جاءنا الإذن بالتوجه لمقابلة حقاني الذي إستقبلنا مع عشرين من رجاله المسلحين وسط منطقة كثيرة الأشجار في وادي بين جبلين. لم يطلقوا النيران كما حدث في معسكر مطيع الله، والأكثر من ذلك أن حقاني أمرهم بالبقاء قريبا من الأشجار بعيدا عن ضوء الشمس.

كان واضحا أن الموقف متوتر وأنهم يتوقعون قصفا بالطائرات على منطقتهم في أعقاب معارك الأيام الماضية التي علمنا أنهم قد ربحوها بجدارة.

تجمهر حولنا المجاهدون بأسلحتهم القديمة وتزايد عددهم تدريجيا. طلب مني حقاني أن ألقي فيهم كلمة، وكم كان ذلك محرجا. فقد كنت أستصغر شأني إلى جانب هؤلاء الرجال كما أنني لست خطيبا. جلس الرجال على الأرض وبنادقهم في أيديهم يترقبون كلمتنا فيهم، فألقيت فيهم كلمة قصيرة أذكر أنني قلت فيها: إن راية الجهاد التي رفعت في بدر قد وصلت إلى أيديكم، وهي أمانة كبيرة وشرف عظيم لكم، وأن أمة الإسلام تنظر إليكم وقد رفعتم هذه الراية بعد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت