رفضهم للذل وحبهم للدين وقبولهم السريع بخيار الموت إذا كانت حريتهم مهددة أو إسلامهم في خطر.
في اليوم التالي إصطحبنا مطيع الله إلى موقع المعركة الأخيرة حتى إذا ما وصلنا إلى وادي متسع نسبيا يتوسطه جدول ماء شاهدنا ثلاث مدرعات محترقة، وتقدمنا مطيع الله على حذر وطالبنا بالإحتراس من الألغام، شعرت بالعرق البارد يتصبب من جسدي. وأردت أن أسأله كيف نحترس من الألغام؟.
وإذا هو يقدم الإجابة عمليا قبل أن أتكلم، فقد كان يقفز بخفة الغزال فوق الصخور والنتوءات الحجرية وكذلك فعل باقي المجاهدين، فقلدناهم أنا وأصدقائى بشيء من النجاح وكثير من الخوف.
كانت الألغام التي إستخدموها مصنعة محليا ومكونة من عدة أصابع من الديناميت مع صاعق كهربائي وبطارية صغيرة، أما مفتاح الدائرة فهو قطعتين من الكرتون ينطبقان عند المرور فوقهما فتنفجر الشحنة. كانت تركيبة خطيرة وغير متقنة وقد يتسبب مرور كلب أو ماعز فوقها في تفجير اللغم. وعلى أية حال فقد إنفجرت عدة مصفحات، وكان ذلك كافيًا كى تنهار معنويات القوة المهاجمة وتستسلم بعد وقت قصير من فتح النيران عليها من جانب المجاهدين.
وكانت هذه هي المرة الأولى التي نتعرف فيها على مشكلة الألغام التي أضحت من معضلات الحرب الأفغانية، وسوف تستمر كذلك لمدة ألف عام حسب تقديرات الأمم المتحدة.
واختلفت التقديرات في عدد الألغام التي تخلفت في باطن الأرض بعد الحرب فهي عشرة ملايين في أحد التقديرات ومائة مليون في تقديرات أخرى.
إذا كان هناك شعار غير الكفر يمكن إطلاقه على نظام) طرقي) الشيوعي فهذا الشعار هوالحماقة.
كانت الحماقة هي السمة البارزة لتصرفات طرقي وحزبه الشيوعي) خلق(في كافة المجالات سواء في سياسته الداخلية أو سياسته العسكرية. فقد ركبهم الغرور وأفرطوا في الثقة بأنفسهم فاستخدموا القوة بإفراط زائد فتألب الشعب ضدهم هذا إلى جانب عدائهم العلني للإسلام وقد إرتكبوا عسكريا مغامرات طائشة أودت بقطعات كبيرة من الجيش حتى كاد النظام أن يسقط لولا تدخل السوفييت.
ومن مظاهر تلك الحماقات الحملات العسكرية)الثقيلة (في أعماق المناطق الجبلية. فقد قام قادة طرقي العسكريين ومعهم مجموعة من الحمقى السوفييت بتجريد حملات كبيرة من قوات المشاة المدعومة بالدبابات والمدافع الثقيلة والطائرات النفاثة ضد قواعد المجاهدين في الأعماق الوعرة للجبال.
وكانت النتائج مأساوية على يد مجاهدين يتميزون بالإيمان والتصميم ويقاتلون بشراسة.
وقد أدت تلك الحملات الحمقاء إلى تزويد المجاهدين بثروات هائلة من الأسلحة والعتاد.