فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 151

كان من بين المجاهدين بعض الجنود وضباط الصف الذين فروا من الجيش والتحقوا بالمجاهدين وجميعهم من الناطقين باللغة الفارسية التي يعرفها قليلون فقط من سكان تلك المناطق من البشتون.

كان في المركز مدفعين من عيار 76 مليمتر جبلي كلاهما بدون أجهزة تصويب. في الصباح أطلق لنا مطيع الله قذيفة واحدة كتجربة، على أحد الجبال البعيدة. وكان التصويب يعتمد فقط على"التخمين"حاولوا النظر من خلال ماسورة المدفع ولكن أحدا لم يشاهد سوى السماء الزرقاء. ولأول مرة نشاهد إطلاقا قريبا لأحد المدافع، ولكن لسوء الحظ لم نشاهد أين سقطت القذيفة.

وبالتخمين قدروا أنها عبرت الجبل حيث لا يوجد سوى القوات الحكومية على أية حال.

وفي الصباح كان هناك درس في إستخدام المدفع يلقيه صف ضابط إنضم إلى المجاهدين حديثا.

مضينا مع مطيع الله لمشاهدة جزء من الغنائم حيث ما زالوا يجمعونها تمهيدا للتقسيم.

كانت خيمتان قد كدستا بأنواع الأسلحة والذخائر وأجهزة اللاسلكي. وما لبث أن حضر عدد من المجاهدين كل منهم يحمل قدر طاقته من بنادق الكلاشنكوف كي يضعها مع باقي الغنائم.

كان ذلك مذهلا لنا بكل معنى الكلمة. إلتقطنا الكثير من الصور وإذا بهدير محرك طائرة يخترق السكون، مازالت بعيدة ولكنها تدور حول المكان، وهذا عمل غير ودي وينذر بالشر وإن كنا لم نكن ندرك مدى الشر الكامن خلف هذا الصوت فلم نحضرغارة جوية فوق رؤوسنا حتى الآن وإن كنا شاهدنا قصفا جويا لعدة قرى بعيدة عنا ونحن في الطريق إلى هنا.

إنطلقت دفعة طلقات من رشاش ثقيل فوق القمة القريبة، إنه الدفاع الجوي للمجاهدين بدأ في العمل فصعدنا كي نستطلع الأمر، ونلتقط بعض الصور. الطائرة لم تهاجم موقعنا ولكنني فزت بأول لقطة لي في الرحلة وكانت ناجحة لدرجة أنها إستخدت مرات كثيرة في جريدة الإتحاد وهي تمثل مجاهدا أفغانيا في زيه التقليدي وعمامته الضخمة يجلس في ثقة خلف مدفع رشاش ثقيل مضاد للطائرات.

لاحظنا في كل مرة نستخدم فيها الكاميرا، ذلك الشغف الطفولي لدى الأفغان كي يظهروا في الصور. واكتشفنا بعد ذلك أن التنافس على الظهور والزعامة سمة أخرى خطيرة في الشخصية الأفغانية.

تلك الشخصية التي إستغرق إكتشافها عدة سنوات من جانبي على الأقل حتى أدركت إلى حد ما مكوناتها الأساسية. ومع ذلك فوجئت بعد الفتح وسيطرة

المجاهدين على البلاد أن هناك سمات لم أكن أدركها حتى تلك اللحظة المتأخرة من ناحية الخلق والطباع. كانت هناك الكثير من نقاط التشابه من وجهة نظرنا بين الأفغان والعرب القدامى وأن أبرز ما يختلفون فيه عن العرب الجدد هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت