من عربستان. ولم تكن تلك هي المناسبة الأولى أو الأخيرة التي إكتشفنا فيها أن لحم الدجاج الأفغاني غير قابل للأكل فهو قاس جدا وغير قابل للطهو مهما طالت المدة وتعالت النيران.
مع أول ضوء شرعنا في نزول الجبل مع الدليل، وكانت رحلة سهلة لكونها تنحدر إلى أسفل، وأدهشنا وجود كتل ثلجية في أخاديد تلك الجبال الشاهقة، ونحن في شهر يونيو.
وصلنا إلى أحد الشعاب المتسعة نسبيا والذي يشبه مجرى نهر جاف غير أن جدول ماء رائق وغزير نسبيا يتخلله من المنتصف.
على الجانبين أجراف ترتفع عدة أمتار، وقد حفر المجاهدون على مسافات متباعدة بعض الحفر الأفقية في محازاة مستوى الأرض إلى داخل الجرف، وقد
ظهر لنا فيما بعد أهمية هذا الإجراء البدائي في الوقاية من نيران المدفعية والطائرات، وقد لمسنا ذلك بعد وقت يسير في نفس المنطقة.
إنحرفنا يمينا إلى شعب أضيق يمر به مجرى مائي أصغر. وبعد حوالي خمسين مترالا بدأت تظهر علامات لا تخطئ بأن هناك بشرا يسكنون المكان. هناك عمائم منشورة علئى سفوح التلال الشرقية كي تجف، فاليوم الجمعة وقد شاهدنا أفراد من المجاهدين منهمكين في غسل ملابسهم. تلك العمائم تبلغ الواحدة منها عشرة أمتار تقريبا في الطول ومترا ونصف المتر في العرض وقد نشرت في ضوء الشمس متتابعة فبدت كعلم صخم متعدد الألوان. فهناك الأبيض والذهبي والأسود والأخضر. كانت مظاهرة فلكلورية جميلة لكني شعرت بالخطر
فأي طائرة تمر بمكنها تمييز المركز بسهولة.
ولم نكد نسير إلا قليلا حتى رأينا عرضا آخر عبارة عن عدد من الآنية المستخدمة في الطبخ وأباريق الشاي وعلب السمن الفارغة وقد نثرت على جانب الوادي تحت أشعة الشمس وقد أعطت إشارات لا يخطئها عاقل بأن هناك مركزا للمجاهدين في ذلك الوادي.
تعرفنا على"مولوي عبد الرحمن"قائد المركز وهو شاب فارع الطول وقوي البنية لا تنقصه روح الدعابة مع إبتسامة ساخرة لا تكاد تفارق وجهه، يضع نظارة طبية منذ فقد إحدى عينيه في معركة مع الشيوعيين منذ أشهر قليلة.
كان مشهورا بشجاعته ومواقفه الفاصلة مع رجال الحكومة في جرديز. وتعرفنا أيضا على مولوي"محمد سرور جان"وهو خال مولوي عبد الرحمن رغم تقاربهما في العمر وهو يتكلم العربية لدرجة تكفي لأن يكون مترجمنا الخاص
منذ لحظة إنضمامنا إلى المعسكر وحتى عودتنا إلى ميرانشاه مرة أخرى وكلا الرجلين مازال حيا إلى الآن ضمن مجموعة قليلة من أفراد ذلك الجيل الأول الذي فجر الجهاد وشارك فيه حتى لحظات النصر الأخيرة ... ومعظم هذا الجيل قد لاقى حتفه على طريق الجهاد.
بإنضمامنا إلى المركز صار عدد المجاهدين إثنا عشر شخصا ثلثهم تقريبا من جنود الجيش الذين إنضموا للمجاهدين. ضحك مولوي عبد الرحمن قائلا: ما أغرب هذا المركز عندنا إثنا عشر مجاهدا يتكلمون أربع لغات!!.