ثم مشكلة التدريب على الأسلحة الحديثة والتكتيكات العسكرية المناسبة. أما الإستراتيجية الشاملة للعمل العسكري فلا تسأل عنها حتى نهاية الحرب.
ومشكلة الغنائم كانت معضلة بقدر ما كانت مأساة وتستحق أن نفرد لها حديثا مفصلا. ولكنها معضلة ظهرت واستمرت وتفاقمت منذ اللحظة الأولى حتى اللحظة الأخيرة للقضية الأفغانية.
وكانت نتائجها مأساوية على مسيرة الجهاد كما سنتحدث لاحقا. وعلى الجانب العربي، فقد كان ثلاثتنا مشروعا لتواجد عسكري عربي دائم وطليعة لذلك المشروع الطموح والهلامي لقوة إسلامية ضاربة ومتحركة.
وكان من مشاكلنا التدريب والتسليح والتمويل والقيادة ثم الإتصال"بالأمة الإسلامية"التي نطمح إلى إيقاظها والدفاع عنها كل ذلك دفعة واحدة بدون أن ندري إجابة لأي سؤال يبدأ بكلمة كيف؟
كانت تلك مشاكلنا أو الجزء الهام منها وقد ظلت مشاكل أيضا للتواجد العربي طوال فترة عمله في القضية الأفغانية. وقد ذكرنا من قبل أن مشكلتنا المبكرة في عدم وجود قيادة لنا أو رؤية موحدة لنفس الحدث الذي نعايشه والقضية التي نعمل لها، ولا حتى إدراك كافى لهذه القضية وأبعاد ها السياسية أو مستلزماتها العسكرية من وجهة نظر إحترافية فما نحن إلا هواة عديمي الخبرة إضافة إلى سذاجتنا في تناول الحدث والتعامل معه أو في فهمه وتحليله. لقد قفزنا ببساطة إلى المجهول كي نتعلم. فهل تعلمنا؟ ... أرجو أن نكون قد تعلمنا قليلا.
إنتهت فترة إنتظارنا في) سرانا (بعد وصول أسلحتنا التي اتفقنا مع) مطيع الله(على شرائها وإرسالها بعد توزيع الغنائم.
إستلمت وصديقي أحمد بندقيتين من طراز كلاشنكوف مع مخزنين من الذخيرة لكل واحدة. كان إسماعيل قد غادر منذ فترة يعاني من الآلام المبرحة في ركبتيه وأخذ معه كمية من الأفلام التي تم تصويرها وتقرير صحفي عن أهم ما شاهدناه إضافة إلى بعض الأخبار. وكانت تلك أول مساهماتي الصحفية الميدانية في قضية أفغانستان.
كان يوم الخميس عندما ودعنا حقاني وأرسل معنا أحد رجاله كي يصطحبنا إلى الخط الأول حيث مركز مولوي عبد الرحمن في)دارا (، وهي قرية كبيرة تقع على الطريق الرئيسي في بدايته تقريبا المتوجه صوب خوست. تلى) دارا (قرية أخرى إلى الجنوب تسمى) غلجاي (ثم تبدأ مرتفعات) ستي كندو(الرهيبة والتي تكسوها غابات الصنوبر.
قضينا ليلة الجمعة قريبا من قمة جبل يشرف على دارا من جهة الغرب وعلى بعد عدة كيلومترات منها. ذلك البيت المكون من غرفة واحدة ويديره مجاهد في منتصف العمر مع إبن له، كمركز متوسط بين القيادة الخلفية في)سرانا (وبين البؤر المتقدمة حول سياج المدينة الخارجي. توافد علي البيت حوالي عشرة مجاهدين آخرين قرروا المبيت حتى الصباح حيث يواصلون المسير إلى مواقع مختلفة. وقد أكرمنا مدير المنزل بدجاجة كاملة، إحتفالا بالمجاهدين القادمين