المجموعة الأولى من المستقبلين كان معهم جمل كي يحملوناعليه وكأنه توقع عدم قدرتنا على المسير كل هذه المسافة. رفضنا بإصرار، إظهارا للعزيمة وطمعا في الثواب، فكاد صاحب البعير أن يبكي وقال أن) مطيع الله(سيحزن كثيرا لذلك. فتطوعت لأداء المهمة كنوع من المجاملة ولكنني ندمت على ذلك وقت لا يجدي الندم. فما أن اقتربنا من قمة الجبل حتى أخذ الطريق الترابي في الإنكماش وتزايدت أغصان الصنوبر التي تعترض مسيري وأنا فوق القمة السامقة للبعير الشاب.
تلقيت عدة ضربات كادت تطيح بي إلى الوادي السحيق في اليمين، أما الجانب الأيسر فهو مغلق تقريبا بسفح الجبل والأشجار النافذة منه بتحد. وأخيرا إعترضني غصن على إرتفاع سنام الجمل تماما. فاضطررت وقتها إلي الإستنجاد بصاحب الجمل الذي أوقفه في اللحظة المناسبة، وكانت فرصتي حيث إنزلقت على الجانب الأيسر للجمل، وأصررت على مشاركة إخواني ثواب السير على الأقدام!!.
هبطنا الجبل وأخبرونا كالعادة أن المركز قريب. توقفت للوضوء وسبقني الركب بمسافة طويلة نوعا ما.
وعندما عدت إليهم شاهدت شاحنتين عسكريتين وتجمهرا وحركة حولها. توقعت أن يكون الركب قد وقع في كمين حكومي. لم يكن معي سلاح والمنطقة مجهولة تماما بالنسبة لي.
لم أشاهد أي دلائل على إضطراب كما يقتضي موقف الكمين، حتى لو كان إخواننا إستسلموا، وهذا مستبعد فبعضهم مسلح. وأخيرا إكتشفت أن الشاحنتين قد جاءتال استقبالنا مع لجنة استقبال جديدة، وأن الشاحنتين هما من الغنائم الحديثة للمجاهدين في معركة تمت منذ أيام فقط في منطقة قريبة منا.
لأول مرة نشاهد الغنائم، وكنا مندهشين وإنفعالاتنا لا توصف. كنا نقرأ عن الغنائم في الكتب التاريخية، أيام الغزوات والأيام الزاهرة للمسلمين. درنا حول الشاحنتين، وكانتا في حالة ممتازة وإلتقطنا لها صورا كثيرة من شدة الفرح منها بعض الصور للشعار الشيوعي على أبوابها الجانبية، كان شعارا باللون الأحمر ويمثل سنبلتين وبينها كلمة)خلق(أي الشعب كانت الكلمة كريهة لدى الجميع، وقعها ينذر بالخطر والعداء القاسي.
فقد سمعنا قصصا عن انهار الدماء التي أراقها حزب)خلق(المسيطر على البلاد.
وسمعنا شعاراته المليئة بالغطرسة والتحدي مثل)الحكم الأبدي لحزب خلق الذي لا يزول (، وتحقيره العلني والإستفزازي للإسلام كدين وللعلماء وطلاب العلم كأعداء للثورة.
ركبنا إحدى الشاحنتين ونحن لا نكاد نشعر بأنفسنا من فرط السعادة وركب باقي المجاهدين في الصندوق الخلفي وركبت مع زميلاي إلى جانب السائق العجوز الذي لا يمكن أن أنساه.