فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 151

لكن الحادث أقنع الجميع بأن"العدالة"كانت فيما فعله درويش وتدخلت القبائل لدى الحكومة فألغت القضية وأفرج عن فاروق والسبب هو أن درويش قد قتل زوج زوجته!!

فقبل الإنقلاب الشيوعي كان درويش قد عقد قرانه على فتاة من قريته، ونظرا لضيق ذات اليد فقد تأخر في أخذها إلى عش الزوجية حيث كان منهمكا في العمل لتجميع بعض المال.

ولكن أم زوجته لم تكن راضية عن درويش وحدث الإنقلاب الشيوعي وصدرت قوانين تحرير المرأة ولم تتأخر حماة درويش عن إصطحاب ابنتها إلى قسم الشرطة وعقد قرانها على موظف شيوعي محترم يعمل في المدينة، وأصبح درويش نفسه مطاردا بتهمة معاداة النظام الثوري.

إنقضى على ذلك الحادث ثمان سنوات وأنجبت زوجة درويش ثلاث أبناء من زوجها الشيوعي ولكن الزوج وجد نفسه واقعا في دوامة من الصراع السياسي حيث كان ينتمي إلى حزب خلق الذي قام بالثورة. ولكن التدخل السوفييتي نقل السلطة إلى الجناح الشيوعي الآخر بارشام. ودار صراع حاد ودموى بين الفريقين، إضطر الزوج إلى الفرار نحو الحدود الباكستانية مع زوجته وأبنائه الثلاثة حيث وجد رشاش درويش في إنتظاره كي يثأر لكرامته التي أصيبت بجرح بالغ أضج مضاجع درويش ثمان سنوات طوال.

المال:- أحد المحرمات الرئيسية لدى الأفغان، فمن أجله يفعل أي شيء وللمحافظة عليه يفعل أشياء أكثر. لم ندرك خطورة عنصر المال لدى الأفغان إلا بعد مرور سنوات طويلة من التعامل.

وظهر كم هو جوهري ذلك العنصر الخطير بحيث يمكن من خلاله، وبشيء من حسن السياسة، إنتهاك باقي المحرمات.

فمثلا إذا تم إعطاء الدين والعلماء إحتراما شكليا، وتركت العادات الإجتماعية فيما يتعلق بالنساء والأعراف القبلية على حالها لسنن التطور التدريجي، فإنه بالمال يمكن تسخير الكثير من الأفغان في سلب المعاني الحقيقية للدين والأعراض وحتى القبيلة، خاصة إذا كانت قبيلة أخرى غير قبيلة الشخص نفسه وبالمال يمكن تحريك البعض نحو الإستيلاء غصبا على مال الآخرين وهذا نشاط عادي في المجتمع الأفغاني فقطع الطريق والقتل وسائل شائعة للحصول على المال، سواء مال الضحية نفسها أو مال مدفوع من محرض خارجي.

وعندما عدل الشيوعيون سياستهم وتنبهوا إلى أخطاء البداية البائسة لنظامهم، بدأت شلالات الأموال تنهمر لشراء الأفراد والقبائل، وكانت النتائج مدهشة، ولو أن تلك السياسة بدأت مبكرا منذ بداية النظام، لكانت النقود أشد فعالية وتأثيرا من الطلقات والقنابل. ولكن الوقت كان قد فات على تدارك التصدعات التي إنتهت بانهيار النظام [1] .

(1) في حملتهم علي أفغانستان عام 2001 م إستفاد الأمريکان من تلك الملاحظة و أشتروا تحالف الشمال المناوئ لطالبان بمبلغ 5 ملايين دولار فقط، و حتي نهاية الحملة و سقوط حکومة طالبان بلغت الرشاوي المدفوعة 70 مليون دولار، ولم يخسر الأمريکان في الحرب سوي 21 قتيلا حسب زعمهم. راجع کتاب صليب في سماء قندهار للمؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت