قلبى فأخرج منه مغمز الشيطان وعلق الدم فطرحهما، فقال أحدهما لصاحبه:
اغسل بطنه غسل الإناء، واغسل قلبه غسل الملاء، ثم قال أحدهما لصاحبه:
خط بطنه، فخاط بطنى وجعل الخاتم بين كتفى كما هو الآن، ووليا عنى، وكأنى أرى الأمر معاينة «1» .
وعند أبى نعيم في الدلائل: أنه- صلى الله عليه وسلم- لما ولد، ذكرت أمه أن الملك غمسه في الماء الذى أنبعه ثلاث غمسات، ثم أخرج سرقة من حرير أبيض، فإذا فيها خاتم فضرب على كتفه كالبيضة المكنونة، تضىء كالزهرة.
وقيل: ولد به، فالله أعلم.
وأخرج الحاكم في المستدرك عن وهب بن منبه قال: لم يبعث الله نبيّا إلا وقد كان عليه شامات النبوة في يده اليمنى، إلا أن يكون نبينا- صلى الله عليه وسلم- فإن شامة النبوة كانت بين كتفيه» .
وعلى هذا: فيكون وضع الخاتم بين كتفيه بإزاء قلبه مما اختص به عن سائر الأنبياء والله أعلم.
ولما بلغ- صلى الله عليه وسلم- أربع سنين- وقيل خمسا، وقيل ستّا، وقيل سبعا، وقيل تسعا، وقيل اثنتى عشرة سنة وشهرا وعشرة أيام- ماتت أمه بالأبواء «3» وقيل بشعب أبى ذئب بالحجون «4» . وفى القاموس: ودار رائعة بمكة فيها مدفن آمنة أم النبى- صلى الله عليه وسلم-.
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس وعن الزهرى، وعن عاصم بن عمرو ابن قتادة دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم- ست سنين خرجت به أمه إلى أخواله بنى عدى بن النجار بالمدينة،
(1) انظر ما قبله.
(2) مرسل: أخرجه الحاكم في «المستدرك» (2/ 631) عن وهب بن منبه مرسلا.
(3) الأبواء: بفتح الهمزة وسكون الباء، جبل بين مكة والمدينة، وعنده بلد ينسب إليه.
(4) الحجون: الجبل المشرف مما يلى شعب الجزارين بمكة، وقيل: هو موضع بمكة فيه اعوجاج، والمشهور الأول.