والسجود حالتا ذل وانخفاض من العبد، فمن الأدب مع كلام الله تعالى أن لا يقرأ في هاتين الحالتين، وتكون حالة القيام والانتصاب أولى به والله أعلم.
وروى أبو داود: أنه- صلى الله عليه وسلم- سجد على الماء والطين «1» . وكان- صلى الله عليه وسلم- يرفع رأسه من السجود مكبرا غير رافع يديه، ثم يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى. وكان- صلى الله عليه وسلم- يجلس للاستراحة جلسة لطيفة، بحيث تسكن جوارحه سكونا بينا، ثم يقوم إلى الركعة الثانية، كما في صحيح البخارى «2» وغيره. قال النووى: ومذهبنا استحبابها عقب السجدة الثانية من كل ركعة يقوم عنها، ولا تستحب في سجود التلاوة في الصلاة. وكان- صلى الله عليه وسلم- يقول بين السجدتين: «اللهم اغفر لى وارحمنى واهدنى وعافنى وارزقنى» «3» . رواه أبو داود والدارمى من حديث ابن عباس.
الفرع الثانى عشر: في ذكر جلوسه ص للتشهد
كان- صلى الله عليه وسلم- إذا جلس للتشهد يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى «4» .
رواه مسلم. قال النووى: معناه يجلس مفترشا، وفيه حجة لأبى حنيفة ومن وافقه: أن الجلوس في الصلاة يكون مفترشا سواء فيه جميع الجلسات. وعند مالك: يسن متوركا بأن يخرج رجله اليسرى من تحته ويفضى بوركه إلى الأرض.
(1) قلت: بل هو عند البخارى (669) فى الأذان، باب: هل يصلى الإمام بمن حضر، ومسلم (1167) فى الصيام، باب: فضل ليلة القدر، من حديث أبى سعيد الخدرى- رضى الله عنه-.
(2) يشير إلى الحديث الذى أخرجه البخارى (823) فى الأذان، باب: من استوى قاعدا في وتر من صلاته ثم نهض، من حديث مالك بن الحويرث- رضى الله عنه-.
(3) صحيح: أخرجه أبو داود (850) فى الصلاة، باب: الدعاء بين السجدتين، والترمذى (284) فى الصلاة، باب: ما يقول بين السجدتين، وابن ماجه (898) فى إقامة الصلاة، باب: ما يقول بين السجدتين، ولم أقف عليه عند الدارمى، وسنده صحيح.
(4) صحيح: أخرجه مسلم (498) فى الصلاة، باب: ما يجمع صفة الصلاة، من حديث عائشة- رضى الله عنها-.